تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٩٨ - رأي المحقق الخراساني
و لا بدَّ من البحث في جميع هذه الشقوق بمقتضى الأدلّة الأوليّة، ثمّ بمقتضى الأدلّة الثانوية، لنعرف حدّ دلالة الدليل الظاهري، و أنّه إذا قام- مثلًا- على الطّهارة، فهل يترتَّب عليه الأثر في ظرف الشك أو الجهل بالحكم الواقعي فقط، بحيث يكون مجزياً إن لم ينكشف وقوع العمل على خلاف الواقع، فلو انكشف ذلك وجب إعادته، فهو محدود بهذا الحد، أو أنه ليس بمحدودٍ به، بمعنى أنه يكون مجزياً و لا تجب إعادته، نعم، يجب العمل طبق الواقع المنكشف من حين انكشافه في الصّلوات الآتية مثلًا؟
رأي المحقق الخراساني
و عمدة الكلام هو مورد قيام الأصل أو القاعدة، و قيام الأمارة، على الموضوع أو الحكم، ثم انكشاف الخلاف، و لذا جعل صاحب (الكفاية) البحث أوّلًا: في قيام الأصل، ثم في قيام الأمارة، فقال ما حاصله:
لو قام الأصل على موضوع التكليف ليفيد تحقّق ما هو شرط التكليف أو جزء التكليف، كقاعدة الطهارة أو قاعدة الحلّ أو استصحابهما في وجهٍ قوي [١]، كان مجزياً عن الواقع، فلو صلّى في ثوبٍ مشكوك الطهارة استناداً إلى القاعدة، أو مشكوك في كونه حلالًا استناداً إلى أصالة الحلّ، أو استصحابهما- في وجهٍ قوي- ثم انكشف نجاسة الثوب أو عدم حليّته، فالصّلاة صحيحة مجزية عن الواقع، لكنْ لا يصلّى فيه فيما بعد.
و استدلّ على الإجزاء هنا بحكومة الدليل القائم على الأصل و القاعدة على دليل الاشتراط، يعني: إن قوله (عليه السلام): «كلّ شيء نظيف حتى تعلم
[١] قوله «في وجه قوى» إشارة إلى وجود الخلاف في الاستصحاب بأنه أصلٌ أو أمارةٌ، و على الأوّل هل يفيد حكماً بعنوان جعل المماثل أو لا يفيد إلّا المنجزية. فعلى أنه أصلٌ و جعل للحكم المماثل يدخل في البحث.