تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٩٥ - نقد الاستاذ
الفريضة» فإن فوته مشكوك فيه، و حينئذٍ يكون التمسّك ب «من فاتته الفريضة فليقضها كما فاتته» تمسّكاً بالدّليل في الشبهة الموضوعية.
و إنْ كان وجوب القضاء بالأمر الأوّل، فالأصل هو الاشتغال، لجريان الاستصحاب هنا- بخلاف ما لو كان بأمر جديد، فإنّه لا يجري استصحاب عدم الإتيان بالواجب في الوقت، لأنه بالنسبة إلى عنوان «الفوت» أصل مثبت، لكونه عنواناً وجوديّاً- لأنَّ الأمر الأوّل لم يمتثل، و لو شكّ في امتثال الواجب بالإتيان بالصّلاة مع التيمم، استصحب عدم تحقّق الامتثال.
لكنّ القول بأن القضاء هو بالأمر الأوّل خلاف التحقيق.
نقد الاستاذ
و أشكل الاستاذ: بأنْ هذا الاستصحاب كيف يجري مع اليقين بعدم الإتيان بالصّلاة مع الطهارة المائيّة في الوقت؟، و أين الشك كي يتمسّك بالاستصحاب؟ بل إن صورة المسألة مع عدم الشك في عدم الإتيان هي:
الشك في وفاء هذا العمل الاضطراري بتمام مصلحة العمل الاختياري، لكنْ لا يجري أصالة عدم الوفاء به، لأنه أصل مثبت، لأن وجوب القضاء لازم عقلي له.
و الحاصل: إن الحكم في القضاء لا يكون أشدّ من الحكم في الإعادة، و قد قال المحقق الأصفهاني هناك بالبراءة، لدوران الأمر بين الأقل و الأكثر، و إذا كان القضاء بالأمر الأوّل فلا يعقل الاشتغال، لأن المفروض عدم اشتغال ذمّته بالصّلاة مع الوضوء بل مع التيمم، و قد أتى بالواجب. نعم لو فرض كونه مكلَّفاً بالصّلاة مع الوضوء، و لم يأت بها مع التيمّم حتى خرج الوقت، ثم شك في إتيانه بالواجب، كان القضاء بالأمر الأوّل، و جرى الاستصحاب، لكنّ