تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٩١ - قال الاستاذ
قال المحقق العراقي: و لو شك في أنّ الصّلاة هذه مع الطهارة الترابيّة كانت وافية بتمام مصلحتها مع المائيّة، فالحكم هو الاحتياط، من جهة المبنى في صورة دوران الأمر بين التعيين و التخيير، و ما نحن فيه حينئذٍ من صغريات تلك الصّورة، لدوران أمر المصلحة بين قيامها بالجامع بين التيمّم و الوضوء، فهو مخيَّر، و قيامها بخصوص الصّلاة مع الوضوء، فعليه ذلك على وجه التعيين ... و المختار في مثله هو الاشتغال.
قال الاستاذ
أمّا من النّاحية الكبرويّة، فالمختار وفاقاً لجماعةٍ هو البراءة لا الاشتغال.
و أمّا من الناحية الصغرويّة، فإنّ ما نحن فيه ليس من صغريات دوران الأمر بين التعيين و التخيير- و لذا قال في (الكفاية) هنا بالبراءة مع ذهابه في الكبرى إلى الاشتغال- و ذلك: لما تقدَّم في كلام المحقق الخراساني من أنّ الأمر هنا دائر بين الصّلاة مع التيمم في أوّل الوقت ثم الإتيان بها مرّةً اخرى مع الوضوء في آخره، و بين الانتظار و الصّلاة مع الوضوء في آخره ... إذن، عندنا يقينٌ بوجوب الصّلاة مع التيمّم في أول الوقت، و الشك في أنّه هل يجب عليه بالإضافة إلى ذلك- الإتيان بالصّلاة في آخر الوقت بالطهارة المائية أو لا؟ فإن وجب ضمّ ذلك، كانت الصلاتان معاً عِدلًا للصّلاة مع الطهارة المائيّة المأتيّ بها منفردةً في آخر الوقت ... فيرجع الشك حينئذٍ إلى وجوب هذه الإضافة بعد الصّلاة مع التيمّم، و هذا من الشك في أصل التكليف، و هو مجرى البراءة.
فظهر: أن الصحيح هو أن المقام- وفاقاً لصاحب (الكفاية) و أتباعه- من موارد الشك في التكليف ... و الأصل الجاري فيه هو البراءة. و ليس من موارد