تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٨٧ - إشكالات الاستاذ
الآية المباركة- أو ليس الآية بوحدها- بل صحيحة زرارة: «إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت فإذا خاف أنْ يفوته الوقت فليتمّم و ليصلّ» [١] و مدلولها: إنه ما دام الوقت باقياً فلا تصل النوبة إلى التيمّم، و هذه الصحيحة توضّح معنى الآية: أي: و إنْ لم تجدوا ماءً في تمام الوقت فتيمّموا ... و ليس معناها: و إنْ لم تجدوا ماءً في زمانٍ و إنْ كان الوقت باقياً ... فلا إطلاق للآية ...
فسقط استدلال المحقق الخراساني و من تبعه كالسيّد الحكيم في (شرح العروة) [٢].
و بذلك يظهر معنى الرواية أيضاً، فإنّ التراب نزّل بمنزلة الماء و جعل مصداقاً للطهارة، في حال عدم التمكّن من الماء في تمام الوقت ... فلا معنى للحكومة ...
و تلخّص: إن الحق عدم الإجزاء لمن عجز عن الماء في قسمٍ من الوقت ... فإنّه لو صلّى بالتيمّم وجب عليه الإعادة ... بل إنّ وظيفته الصبر حتى آخر الوقت، و الصّلاة مع الطهارة المائية ... وفاقاً للقائلين بعدم جواز البدار.
هذا، و قد بحث الاستاذ في الدورة السابقة عن دلالة الأدلَّة العامّة مثل «كلّ شيء يضطرّ إليه ابن آدم فقد أحلّه اللَّه» [٣] و مثل «حديث الرفع» [٤] و مثل «قاعدة الميسور» [٥] ... و ثمّ ذكر في الدورة اللّاحقة أنْ لا مجال لطرح تلك الأدلّة مع وجود صحيحة زرارة، و كان حاصلها عدم جواز البدار ... هذا بالنسبة
[١] وسائل الشيعة ٣/ ٣٦٦ الباب ١٤ رقم ٣.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ٤/ ٤٤٢.
[٣] وسائل الشيعة ١٦/ ٢١٤ بلفظ: التقيّة في كلّ شيء ....
[٤] كتاب التوحيد: ٣٥٣ رقم ٢٤.
[٥] غوالي اللآلي ٤/ ٥٨ برقم ٢٠٦.