تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٦٢ - إشكال الاستاذ
نظرية المحقق العراقي
و منهم من يصوّر المطلب- ثبوتاً- على أساس المقدّمة الموصلة، و هو المحقّق العراقي [١]، قال (رحمه اللَّه تعالى): إنه لمّا أمر المولى بالماء يأتي العبد بفردين من الماء حتى يختار المولى منهما ما أحبّ، و هذا ليس تبديلًا للامتثال بالامتثال، و لا الفرد بفردٍ آخر، بل هو الإتيان بفردين مقدمةً لأنْ يختار المولى ما أحبَّ منهما، و هذا ممكن ثبوتاً، و أمّا إثباتاً فهو مقتضى الرّواية.
إشكال الاستاذ
قال شيخنا: و فيه وجوه من النظر:
أوّلًا- إنه لا وجه لتنظير المقام بمسألة المقدّمة الموصلة، فإنّ موردها ما إذا كان ذو المقدمة واجباً على العبد، و له مقدمة موصلة و اخرى غير موصلة، أمّا هنا، فإنّ الفرد الذي يختاره المولى غير قابل للإيجاب على العبد بقيد اختيار المولى، لأنه بهذا القيد خارج عن اختيار العبد، فكيف يكون واجباً عليه؟، فكبرى المقدمة الموصلة للواجب غير منطبقة هنا، نعم، يمكن أنْ يكون مقدمةً للغرض، بأنْ يقال بإتيان العبد بفردين مقدمةً موصلةً لتحقق الغرض من الأمر، فيكون الإتيان بالماء الموصل للغرض الأقصى هو الواجب، لكنّ المقدمة الموصلة للغرض وجوبها نفسي- لأن كلَّ واجب فهو مقدمةٌ للغرض نفساً، و إلّا لزم أن تصير الواجبات النفسية كلّها غيرية- و الواجب النفسي في الفردين واحد، و لا يمكن كونهما معاً واجبين نفسيين.
إذن، فالمقدّمة الموصلة للواجب غير معقول هنا، و للغرض معقول، لكنه واجب نفسي، و إذا كان كذلك، فأيّ الفردين هو الواجب نفساً؟ إن كان
[١] نهاية الأفكار ١/ ٢٢٥.