تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٦١ - إشكال الاستاذ
به، و المفروض اتّحاد الطبيعي مع الفرد و وجوده بوجوده، فيكون انطباق المأمور به على المأتي به قهريّاً، و معه يتحقق الامتثال، و إذا تحقق سقط الأمر، و إذا سقط فلا موضوع للامتثال، لوضوح تقوّمه بالأمر، و مع عدم الأمر، كيف يكون الوجود الثاني امتثالًا؟
و أمّا تبديل الامتثال، ففيه- مضافاً إلى ما تقدّم- إنه مع تحقق الامتثال يكون تبديله بامتثالٍ آخر انقلاباً للموجود، و انقلاب الموجود محال ...
و به يظهر ما في كلام بعضهم من إمكان تبديل الفرد المأتي به بمصداقٍ آخر من الطبيعة بما أنه فرد من الطبيعة- لا بعنوان الامتثال- غير أنّ المولى يحصّل غرضه من هذا الفرد الثاني.
فإنه لا يرفع اشكال الانقلاب، للزومه، سواء اتي به بعنوان الامتثال أو بعنوان الفرديّة للطبيعة.
و إن أراد القائل من التبديل إعدام الفرد الأول و جعل الثاني بدلًا له.
فهذا خارج عن البحث، و لا يصدق عليه عنوان التبديل.
و إن أراد رفع اليد عن الأول.
ففيه: إنْ رفع اليد عن فردية الأوّل للطبيعة، غير ممكن، لأنه ليس تحت اختيار المكلّف.
و إنْ أراد رفع اليد عن فرديّته من حيث الامتثال.
فهذا غير ممكن، و هو خلاف فرض القائل.
و أمّا ما في (الدرر) [١] من أن له إبطال فردٍ و الإتيان بفرد آخر.
ففيه: إن إبطال الفرد بعد الإتيان به غير معقول، و أمّا في أثنائه فخارج عمّا نحن فيه.
[١] درر الأصول ١/ ٧٨.