تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٦ - الأجوبة عن الاستدلال بالآية و الحديث
و أورد الاستاذ دام بقاه: بأن دلالة الآية على ترتب العذاب على مخالفة الأمر- بما هو أمر- ظاهرة من دون أيّة قرينةٍ أو عناية، و لذا استفاد الشيخ و الطبرسي [١] في تفسيريهما، و كذا كبار الاصوليين، دلالة الآية على الوجوب ...
و هكذا الكلام في الحديث، و كلامنا في دلالة أوامر الكتاب و السنّة.
فإن قلت: فقد ورد أن الأمر منه ما هو فرض و منه ما هو نفل.
قلت: لكنّ الكلام في ثبوته.
و الحاصل: عدم تمامية جواب صاحب (الكفاية).
* و أجاب المحقّق العراقي (رحمه اللَّه) [٢]: بأنّ الاستدلال بالآية و الرواية موقوف على القول بتقدّم التخصّص في مورد دوران الأمر بين التخصيص و التخصّص، و هو باطلٌ، لعدم وجود أصل في المقام المزبور يقتضي ذلك.
و ما قيل من أنّه مقتضى أصالة العموم، ففيه: إن مدرك جريان الأصل المذكور هو السيرة العقلائيّة، و هي هنا منتفية و مفقودة.
و أمّا انطباق تلك الكبرى على ما نحن فيه، فهو من جهة أنّ عدم ترتّب العذاب و الفتنة على مخالفة الأمر الندبي، لا يُعلم هل هو من جهة عدم وجود الأمر في مورد الاستحباب فالخروج موضوعي، أو أنه يوجد الأمر لكنّه مخصّص.
قال شيخنا دام بقاه: إنّ هذا الجواب و إنْ كان دقيقاً و قد ارتضاه بعضهم، لكن لا يمكن المساعدة عليه.
فأجاب في الدورة السّابقة بعدم ابتناء الاستدلال بالآية و الرواية على
[١] التبيان في تفسير القرآن ٧/ ٤٦٦. مجمع البيان في تفسير القرآن ٧/ ٢٠٨ الأعلمي.
[٢] نهاية الأفكار ١/ ١٦١- ١٦٢.