تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٢٥ - ابتناء البحث على المختار في مسألة دلالة الأمر على الوجوب
قد وقع الخلاف بينهم في مدلول الأمر الواقع عقيب الحظر- أو توهّم الحظر- و في المسألة أقوال:
فقيل: إنه يفيد الوجوب، و هو عن السيد المرتضى.
و قيل: إنه يفيد الإباحة، و إليه ذهب جمع من الفقهاء.
و قيل: إنه تابع لما قبل الحظر.
و المختار هو: الإجمال- كما عليه صاحب (الكفاية)- فيرجع إلى مقتضى الأصل و القاعدة.
و هذه أهمّ الأقوال في المسألة.
ابتناء البحث على المختار في مسألة دلالة الأمر على الوجوب
لكن مقتضى التحقيق في هذه المسألة ابتناؤها على المختار في مسألة دلالة الأمر على الوجوب، حيث قيل هناك بدلالته عليه من باب الظهور الوضعي، و قيل: بدلالته من باب الظهور الإطلاقي، و قيل: من جهة حكم العقل، و قيل: من جهة السيرة العقلائية.
و الوجه في ذلك هو: أنّ وقوع الأمر عقيب الحظر لا يوجب انعقاد ظهور في اللّفظ غير ما كان ظاهراً فيه، إذ لا مناط للقول بظهوره في هذه الحالة في الوجوب، و لا للقول بظهوره في الإباحة، فإمّا يبقى على ظهوره السّابق، و إمّا يكون مجملًا.
أمّا على القول بأن الأمر حقيقة في الوجوب، فإنّه يبقى دالّاً على ذلك،