تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١١٨ - التمسّك بالإطلاق
الوضوء فيها كلمة «إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ» [١] و كذا في التخييري، يؤتى ب «أو» و في الكفائي كذلك.
فهذا مراد المحقق الخراساني من الإطلاق.
ثم إنّ هذا الإطلاق يمكن أن يكون إطلاق الهيئة، و يمكن أن يكون إطلاق المادّة.
بيان الأوّل: عند ما نشكّ في وجوب الطهارة في حال القراءة- مثلًا- أنه وجوب نفسي أو غيري، لا نشك في أصل الوجوب، بل الشك في أن هذا الوجوب هل هو مشروط و مقيّد بوجوب الصّلاة أو لا؟ فإذا رجع الشك إلى اشتراط الوجوب، فمعناه: كون مفاد الهيئة مقيداً و مشروطاً، و مقتضى إطلاق الصيغة من جهة الهيئة هو الوجوب غير المقيَّد بالغير.
فهذا بيان إطلاق الهيئة لنفي الغيريّة.
و بيان الثاني: أنْ يرجع الشك- في نفس المثال المذكور- إلى تقيّد الواجب- لا تقيّد الوجوب- فعندنا دليلٌ على وجوب الطهارة، و نشك في أنّ وجوبها هو للصّلاة، بأنْ تكون الصلاة مقيدةً بالطهارة، أو لا تقيّد؟ إذ من المعلوم أنّ كلّ واجب مشروط بشرطٍ، فالشرط يكون دخيلًا فيه، فتكون المادّة مقيَّدةً، و مع الشك في التقيّد يتمسّك بإطلاق الواجب- المادّة- و تكون الصّلاة مثلًا- غير مشروطة بالطهارة، فليس وجوب الطهارة غيريّاً.
هذا، و لمّا كانت الاصول اللّفظيّة لوازمها حجةً، فلازم إطلاق الهيئة أو المادّة هو نفسيّة الوجوب أو الواجب، و عدم دخل القيد و الشرط فيه ...
هذا توضيح مطلب صاحب (الكفاية)، حيث تمسّك بإطلاق الصّيغة
[١] سورة المائدة: ٦.