تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١١٧ - التمسّك بالإطلاق
لو وقع الفقيه في شك بالنسبة إلى واجبٍ من الواجبات هل هو نفسي أو غيري؟ أو هل هو تعييني أو تخييري؟ أو هل هو عيني أو كفائي؟ فما هو مقتضى القاعدة؟
المرجع عند الشك هو الأصل اللّفظي ثم الأصل العملي ... أمّا الأصل العملي الجاري في هذا المقام- في فرض عدم الأصل اللّفظي- فسيأتي في مبحث مقدّمة الواجب.
التمسّك بالإطلاق
و أمّا الأصل اللّفظي، فقد قال في (الكفاية) [١]: إطلاق الصّيغة يقتضي النفسية و العينية و التّعيينية ...
و مراده (رحمه اللَّه) من هذا الإطلاق هو: إن الثلاثة المقابلة لهذه الثلاثة تحتاج ثبوتاً و إثباتاً إلى بيانٍ زائد، لأنّ الوجوب الغيري وجوب له ارتباطٌ ثبوتي بوجوبٍ آخر، كالوضوء بالنسبة إلى الصّلاة، ففي الوجوب الغيري تقييدٌ و اشتراط، و كذا في الوجوب الكفائي، لأنه يرتبط بعدم إتيان الغير للعمل، فلو صدر العمل من أحدٍ فلا وجوب عليه، و في الوجوب التخييري تقيّد بعدم إتيان العدل، فلو أطعم الستّين مسكيناً فلا وجوب لعتق الرقبة مثلًا ... فظهر: إن الثلاثة في عالم الثبوت فيها تقيّد و ارتباط و اشتراط، و هذا التقيّد بحاجةٍ إلى بيانٍ زائدٍ في عالم الإثبات، و لذا نرى الآية الكريمة في
[١] كفاية الأصول: ٧٦.