تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٠٩ - الاستدلال من السنّة
و تقريب الاستدلال- كما ذكر المحقق الرشتي [١]- أمّا الآية الاولى، فلأن اللّام فيها للغاية و الآية دالّة على الحصر، فتفيد أنّ تمام الأمر و امتثاله إنما هو بالغاية من العبادة.
ثم أشكل أوّلًا: بأنّ مدلول الآية ليس التعبديّة، و إلّا لزم التخصيص المستهجن لأغلبيّة الواجبات التوصّليّة من التعبديّة في الفقه. و ثانياً: بأن سياق الآية قرينة على أن المراد من الذين «امروا» هم «أهل الكتاب».
و قد اجيب عن هذا الإشكال بوجهين، أحدهما: استصحاب الشرائع السابقة. و الآخر: بأنّ في ذيلها «ذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ» [٢] و هذا الجواب أدق، و هو للمحقق الخونساري في (مشارق الشموس) [٣].
و أمّا الآية الثانية، فتقريب الاستدلال بها هو: إن الإطاعة ليس إلّا الامتثال، و هو لا يحصل إلّا بقصد الامتثال.
و فيه: إن الطاعة تقابل المعصية، و هي عبارة عن مخالفة الأمر، فالطّاعة موافقة الأمر، و ليس الموافقة مقيَّدة بقصد الأمر. و أيضاً: فالتوصّليات أيضاً يقع فيها الطّاعة و العصيان، مع عدم اعتبار قصد الأمر في الإطاعة فيها.
الاستدلال من السنّة:
و استدلّ من السنّة: بالأخبار الكثيرة الواردة في أنْ لا عمل إلّا بالنيّة، و إنّما الأعمال بالنيّات ... و نحو ذلك [٤] ...
و الجواب: إنّها أجنبية عن اعتبار قصد القربة، بل إنها ظاهرة في أنّ الثواب و الأجر من اللَّه يدور مدار النيّة ...
[١] بدائع الاصول: ٢٩١- ٢٩٢.
[٢] سورة البيّنة: ٥.
[٣] مشارق الشموس في شرح الدروس: ٩٧.
[٤] ذكرها صاحب الوسائل في المجلّد الاول، في الباب الخامس من أبواب مقدمات العبادات.