تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٠٨ - الاستدلال من الكتاب
هل يمكن التقييد بلازم قصد الأمر؟
و هذا طريقٌ ثالث لتقييد المتعلَّق بعد فرض العجز عن تقييده بقصد الأمر الأول أو الثاني، و عن تقييده بسائر الدواعي، فهل يمكن للمولى أنْ يتوصّل إلى غرضه في الواجبات العباديّة بتقييد متعلَّق أمره بلازم قصد الأمر أو لا؟
توضيحه: إن الأعمال التي يقوم بها المكلَّف، إمّا هي بالدّواعي النفسانيّة الباعثة عليها، و إمّا هي بالدّواعي الإلهيّة، فلو قال المولى لعبده: افعل كذا لكنْ لا بداعٍ من الدّواعي النفسانيّة، فقد أمره بالإتيان به بداعٍ إلهي، فيكون قد أخذ في متعلَّق المأمور به هذا القيد العدمي، ليكون مضافاً إلى المولى.
و لمّا كان المولى في مقام البيان، و كان بإمكانه أخذ هذا القيد، كان عدم أخذه له كاشفاً عن الإطلاق.
... هذا تمام الكلام في مقتضى الأصل اللّفظي الداخلي، و هو الجهة الاولى من جهات بحث التعبّدي و التوصّلي.
٢- الإطلاقُ الخارجي
و المقصود هو الأدلة اللّفظية، فقد استدلّ بالكتاب و السنّة للدلالة على أنّ الأصل في الواجبات هو التعبديّة لا التوصليّة، و أنّ ذلك مقتضى آيتين من القرآن الكريم، و روايات كثيرة.
الاستدلال من الكتاب:
قوله تعالى: «وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ» [١]
و قوله تعالى: «أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ» [٢]
[١] سورة البيّنة: ٥.
[٢] سورة النساء: ٥٩.