تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٠٣ - هل يمكن أخذ سائر الدواعي؟
لهذا الاقتضاء، كما أنّ الصّلاة لها اقتضاء حصول الغرض، إلّا أنّ الوضوء متمّم لهذا الاقتضاء ... هذا من الجهة العقليّة ... و من الجهة العرفيّة كذلك، فإن أهل العرف يبعثون نحو الذات بأمرٍ و نحو قيدها بأمرٍ آخر، فيكون للمقيَّد أمر و للقيد أمر، و لا يرون الأمر المتوجّه نحو الذات أمراً صوريّاً، بل هو عندهم أمر حقيقةً، و السرّ في ذلك هو: أنّ متعلَّق الأمر إذا كان واجداً للملاك و محصّلًا للغرض و لو بنحو الجزئية أو على نسبة المقتضي إلى المقتضى، فالأمر عندهم أمر حقيقي لا صوري.
و على الجملة، فإنّ هذا الوجه أيضاً مندفع ...
و الحق: صحّة أخذ قصد الأمر في المتعلَّق بتعدّد الأمر.
هل يمكن أخذ سائر الدواعي؟
و بعد، فإذا فرضنا عدم إمكان أخذ قصد الأمر، لا في متعلَّق الأمر الأوّل و لا في متعلّق الأمر الثانوي، فهل يمكن التقييد بوجهٍ آخر حتى يتمّ الإطلاق لعدم التقييد مع التمكّن منه؟
إن هناك جملة من الدواعي للعمل، كقصد محبوبيّة العمل للَّه، أو الإتيان بالعمل بداعي أنّ اللَّه أهل للعبادة، أو بقصد مصلحة العمل، أو كونه حسناً؟
قال الشيخ الأعظم [١] بالإمكان، فوسّع دائرة التقرّب إلى اللَّه في العمل العبادي، و أنه يحصل القرب و المقرّبية بشيء من هذه الدواعي أيضاً، و حينئذٍ، فلمّا كان المولى في مقام البيان، و كان خطابه مجرّداً عن كلّ قرينةٍ دالّة على اعتبار شيء من ذلك، أمكن التمسّك بالإطلاق، و بذلك يتمّ الأصل اللّفظي لتوصّليّة العمل المردّد بين التوصّليّة و التعبديّة.
[١] مطارح الأنظار: ٦٤.