تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٨٢ - مناقشة الديالكتيك
الحياتية و العلمية، و إن كان لطيفا ... إلا أن فهم النظرية العامة من هذه الأمثلة، يمكن بأحد أسلوبين:
الأسلوب الأول: ان نفترض النظرية سلفا، ثم نحاول حمل الأمثلة عليها.
الأسلوب الثاني: أن نحاول فهم النظرية من حمل الأمثلة نفسها.
و المفروض أن الماركسية قامت بالأسلوب الثاني في فهم النظرية ...
فهل أفلحت في ذلك. أو أنها قامت- في الواقع- بالأسلوب الأول من حيث لا تعلم.
إن الأمثلة المأخوذة من الكون و الحياة، مهما تزايدت، فإنها لا تدل على فهم فلسفي معين، بل هي كالكاسة الفارغة يمكن أن تملأها أي نظرية فلسفية عامة، وضعت لفهم الكون و الحياة. و لا يمكن لأي نظرية عامة أن تنجح ما لم تطبق فهمها على كثرة كاثرة من موارد الكون و الحياة.
فمثال انجلز عن حبة الشعير، كما يمكن فهمه على أساس الديالكتيك، كذلك يمكن فهمه على أساس مفهوم العلية القائل بالارتباط الضروري بين الفعل و الفاعل، كما يمكن- أيضا- فهمه على أساس العلية بالفهم العلمي الحديث القائم على مجرد الترتب بين الوقائع ... و هكذا، أي نظرية عامة أخرى.
إذن، فالأمثلة المسبقة من الحياة، لا تدل على النظرية الماركسية، كما يريد انجلز أن يقول- ... بل من الضروري للفلسفة أن تقيم البرهان على صحة نظرياتها خارجا عن هذا النطاق، حتى ما إذا تم البرهان عليها أمكن تطبيقها على سائر الوقائع. أي أن الأسلوب الأول هو الأسلوب الأمثل.
و أما إذا اعتمدت النظرية، على الوقائع اعتمادا كليا، كما فعلت الماركسية، و لم يكن لها دليل مسبق، إذن سوف تبقى النظرية للدليل الكافي، لأن الوقائع وحدها، قاصرة عن إثباتها، كما رأينا.
النقطة الثانية: إن صراع الأضداد، هل يؤدي- كما ترى الماركسية- إلى وجود تركيبي أكمل أو لا؟! ...
إن هذا الصراع- على ما يبدو- يؤدي، حتما، إلى هلاك المتصارعين، لأنه عنيف و دائم، و لا أقل من هلاك أحدهما، و أما وجود