تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٤٦ - التخطيط الرابع المنتج للمجتمع المعصوم
و تنطلق منها. لكي نحصل من مجموع المفاهيم الاقتصادية المذهب الاقتصادي للدولة العالمية، أو عددا من خصائصه، بمقدار الإمكان.
- ١١- ان أهم القضايا المذهبية التي يمكن فهمها من الأحكام السابقة، يمكن أن نعددها فيما يلي:
المفهوم المذهبي الأول: حق الدولة في السيطرة على الحقول الاقتصادية عموما.
و هذا يعني في حدود ما عرضناه: أن من العدالة أن تتدخل الدولة في جميع الشؤون الاقتصادية في المجتمع، بشكل يمت إلى المبدأ الحياتي بصلة، و هو: أن تصل بالمجتمع البشري إلى هدفه المنشود في التخطيط الإلهي العام.
تتجلى هذه القضية المذهبية من عدة أحكام مما سبق، كحق الدولة في سحب الأرض من يد العامل عليها، و إخراجه منها، و حقها في جعل الضريبة على من تسمح له بالعمل فيها. و كذلك سيطرتها على الأموال العامة عموما، و هي المملوكة للدولة أو لجهة عامة. و من أوضح مصاديقه الخراج و غنائم الحرب و الضرائب الإسلامية العامة: الخمس و الزكاة.
و كذلك سيطرتها على البنوك، و جرد محتوياتها و اخراج المال الحرام منها، و تطبيق النظام الإسلامي الخالي من الربح الربوي عليها، بل حتى من الربح التجاري.
و كذلك سيطرتها على الفائض عن الحاجات الشخصية للأفراد، من النبات و الأرض و المعادن. فان كل هذه الأحكام الاقتصادية تمثل تطبيقات مختلفة لسيطرة الدولة على الاقتصاد في المجتمع. و له شواهد أخرى لا حاجة إلى تفصيلها.
المفهوم المذهبي الثاني: ينبغي للدولة أن تمديد المساعدة الاقتصادية للفرد و المجتمع.
و لعل أوضح تطبيق سمعناه لذلك هو توزيع الأموال مجانا، لو فهمناه كمساعدة للمحتاجين، و كذلك منح الأرض للشخص من دون أن تأخذ عليها ضريبة، فان من حقها أن ترفض أخذ الضريبة التي تستحقها. و كذلك توزيع الآلات و المكائن الخاصة بالزراعة و التعدين و غيرها.
و طبقا لهذين المفهومين تضع الدولة العالمية نظام الضمان الاجتماعي و تؤسس