تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٩٥ - الجهة الثانية في الديانات الفارسية و الهندية
أفق تفكيره.
إلا اننا نستطيع ان نذكر نبوة هؤلاء كأطروحة محتملة، نحاول ان نجمع عليها القرائن. و الحق ان كل القرائن إلى جانبها، و ليس هناك من القرائن ما يخالفها، على ما سنذكره.
فاننا ان انطلقنا من قاعدة اللطف، كان لزاما على الله تعالى ارسال الأنبياء إلى أولئك البشر المحرومين من الخط الرسمي للأنبياء. و إذا انطلقنا من زاوية التخطيط الالهي، كان سكان تلك المناطق الضخمة في العالم في حاجة إلى تربية كسائر الناس.
و ان التخطيط العام لا يمكن ان يقتصر على بعض البشر بطبيعة الحال. و بدون الأنبياء تكون التربية الايمانية متعذرة. اذن، فالانبياء موجودون هناك لا محالة.
فاذا ضممنا إلى ذلك، ما يروى في التاريخ من نزاهة هؤلاء الأشخاص في حياتهم الشخصية، و وضوح دعواتهم و صحتها بحسب ما نعرفه من براهين و لم تكن دعواتهم موجودة قبل زمانهم على المستوى الذي أعلنوه، اذن فهي خطوة إلى التكامل في التخطيط الالهي. اذن، فالانبياء الذين لا بد من وجودهم هناك، هم هؤلاء الأنبياء، إذ لو كان هناك انبياء آخرون لكان بقاء ذكرهم أولى و أوضح من هؤلاء، على حين قد تحقق العكس.
- ٤- يبقى هنا سؤال واحد مهم، ينبغي الاجابة عليه. و هو ان اتباع هؤلاء الآن على درجة كبيرة من الانحراف، بحسب ما نعرف من الحقائق، حيث تسود أفكار و طقوس كعبادة النار و الابقار و الأصنام، و الاعتقاد بوجود الهين أو عدة آلهة في العالم، و غير ذلك. فلا بد أن تكون هذه التعاليم موروثة عن أولئك الزعماء و معه، لا يمكن أن يكونوا أنبياء إذ لا يمكن أن يكون للأنبياء دعوة إلى الباطل.
مضافا إلى انه لمن يعرف عنهم ادعاء النبوة، و انما اعتبروا أنفسهم مجرد مصلحين للمجتمع. فكيف نحمل عليهم ما لا يريدون.؟
و ينطلق الجواب على ذلك من عدة نقاط:
أولا: ان ما ينقل في تراجم هؤلاء، في سلوكهم الشخصي و دعواتهم التي ذكروها مباشرة، صالح إلى حد كبير و خال من كل هذه الانحرافات المذكورة في السؤال. فاذا علمنا ان هذه العقائد المنحرفة لا تنسجم مع ما هو منقول عنهم من الأفكار الصالحة، استطعنا الاطمئنان بأن هذه العقائد المنحرفة غير صادرة عنهم بل منسوبة إليهم زورا في الزمان المتأخر.