تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٦٤ - التخطيط الثاني المنتج للمستوى الفكري العالي
و هذا من الغرائب المقطوع بكذبها تاريخيا، لأن الوضع الفرعوني واضح المخالفة لما تعطيه الماركسية من صفات للمجتمع الشيوعي البدائي.
- ١٥- نرى من خلال هذا التخطيط الثاني، أن نبوءات الأنبياء حول نتائجه و نتائج التخطيط الذي بعده، موجودة على ألسنة الأنبياء. سواء في ذلك النتيجة المباشرة لهذا التخطيط و هو وجود الأطروحة العادلة الكاملة، أو نتيجة التخطيط الذي يليه، و هو قيام دولة الحق و العدل العالمية، متمثلة بوجود قائدها الأعظم المهدي (عليه السلام).
كل ما في الأمر ان التبليغات تبدأ مختصرة و غامضة، ثم تبدأ بالتدريج البطيء بالايضاح ... تبعا لرقي الفكر البشري، و اعتياده على تلقي النبوءات الغيبية من ناحية، و مقدار تقبله لمضمون النبوءة.
و من هنا قد تقتصر النبوءة على بيان المستقبل المشرق للبشرية أو على انتصار جانب الحق في العالم. و قد توضح النبوءة وجود نبي في المستقبل، الذي معناه عدم انقطاع خط الأنبياء إلى حين وصول التخطيط الثاني إلى نتيجته بوجود ذلك النبي. و قد تبين النبوءة ضرورة وجود القائد العالمي الذي يقوم بتطبيق العدل الكامل في ربوع البشرية.
و هذه النبوءات متدرجة في العمق، كما هو مفهوم لمن لا حظها. و قد أبرزت بالتدريج بطبيعة الحال.
و لعل أوضح النبوءات بالمستقبل المشرق، جاءت على لسان داود (عليه السلام)، كما تعرب عنه التوراة المتداولة، و وقع مثلها في كلام سليمان (عليه السلام).
و سوف نستعرض هذا و غيره في كتاب قادم من أجزاء هذه الموسوعة.
و في العصر المتأخر عن السبي البابلي، تنبأ أشعيا و دانيال و غيرهما بوجود دولة الحق و أعطيا مقدارا من أوصافها. و في العصر اللاحق جاء يوحنا اللاهوتي ليتنبأ بمولد القائم الأعظم (عليه السلام)، من خلال رؤياه المشهورة المسطورة في التوراة.
و مهما يكن الحديث عن صحة استناد هذه الكتب إلى أصحابها، فإن المتيقن هو أن التوراة كلها كتبت قبل الاسلام، و هذا كاف لاحترام النبوءة التي ثبت بالدليل القطعي صحتها.
و حين يصل الزمن إلى عصر الانجيل، تجده يعطي على لسان مؤلفيه تفاصيل أكثر من خصائص التخطيط الالهي و نتائجه، فهو يصف التمحيص، و كثرة الكفر