تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٥١ - مناقشة الفكر الماركسي في الأخلاق و العدالة
فإننا نشعر الآن بوضوح برداءة السرقة سواء كانت الملكية موجودة أو لا و سواء كان الاختصاص موجودا أو لا، بل سواء كان الانسان موجودا أو لا معنى هذه القضية: لا تسرق: انه كلما اختص فرد بشيء كان سلبه منه عملا رديئا. و صدق هذه القضية لا يتوقف على وجود فرد معين أو اختصاص معين أو ملكية معينة. و هذا هو معنى الاطلاق في صدق القضية.
- ٣- و بهذا نستطيع أن نفرق بين العرف و التقاليد من ناحية و بين الشعور العملي عند الانسان، مع أن كليهما يمت إلى السلوك بصلة.
و ذلك: ان الشعور العملي يعم الاعتقاد بصحته كل البشر الأسوياء.
و أما العرف و التقاليد، فهي تختص بمجتمع معين دون مجتمع. و لا توجد هناك تقاليد متفق عليها بين البشر.
كما أن الشعور العملي عند الانسان يتصف بالاطلاق، بالمعنى الذي ذكرناه و أما التقاليد، فلا تتصف بهذا الاطلاق، و إنما هي ردود فعل معينة يتسالم عليها مجتمع معين طبقا لمصالحه و فهمه للحياة.
نعم، قد يكون سلوك الأفراد في المجتمع مركبا من الشعور العملي و التقاليد، بل هو في الأغلب، كذلك، لوضوح أن المجتمع كما يطبق تقاليده الخاصة به، يطبق الآراء العقلائية أيضا أعني الشعور العملي، كلاهما تطبيق تلقائي.
و من هنا نعرف أن التقاليد ليس لها قيمة حقيقية، بل ان المجتمع في طريق تربيته ينبغي أن يستغني عنها تدريجيا، بخلاف الشعور العملي فإنه ذو قيمة حقيقية، و لا بد أن تستهدف التربية العادلة رسوخها و تعميقها في أذهان الناس.
- ٤- و بذلك أيضا نستطيع أن نفرق بين الشعور العملي و القانون فإن الشعور العملي يتصف بالتسالم و العمومية بين الناس، بخلاف القانون، فإنه في أصل تشريعه شعور شخصي للمقنن بأن هذه المادة أو القضية أو السلوك على الطريقة المعينة، مطابق للمصلحة، حسب فهم المقنن للكون و الحياة ... دون أن يكون متسالما عليه بين الناس، و قد لا يكون واضح