تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٩٢ - الأسس العامة الاقتصادية و الاجتماعية للمادية التاريخية
دراسة المجتمع، هو أهم مقدمة فلسفية للدراسة الاجتماعية. و هو يلزم بالنظر من خلال التناقضات إلى المجتمع بسبيل التطور» [١].
«و ليس من العسير أن نلاحظ أن مبدأ المادية و المبدأ الديالكتيكي للتاريخية في دراسة المجتمع يخدمان على السواء هدفا واحدا، هو معرفة الموضوع المدروس، كما هو عليه بحد ذاته، و في هذا تتجلى وحدتهما العضوية.
إن المجتمع إنما هو نظام موجود و متطور موضوعيا. و لتكن هذا التعريف للمجتمع، لا يميزه عن الطبيعة بوصفه موضوعا خاصا للمعرفة، لأنه تجري هنا و هناك، في المجتمع و في الطبيعة دراسة قوانين عمل و تغير الأنظمة المادية» [٢].
و قال ستالين:
«أما المادية التاريخية فتوسّع نطاق المادية الديالكتيكية حتى تشمل دراسة الحياة الاجتماعية، و تطبق هذه المبادئ على حوادث الحياة الاجتماعية ... أي على درس المجتمع على درس تاريخ المجتمع» [٣].
و قال:
«من الواضح أن وجود علم تاريخي، و تطور هذا العلم شيئان مستحيلان بدون هذا الفهم التاريخي للحوادث الاجتماعية، فمثل هذا الفهم فقط يمنع علم التاريخ من أن يصبح فوضى احتمالات، و كونه أخطاء سخيفة.
و بعد، إذا صح أن العالم يتحرك و يتطور تماما و أبدا، و إذا صح أن اختفاء القديم و نشوء الجديد هما قانونان للتطور، أصبح من الواضح أنه ليست هناك أنظمة اجتماعية ثابتة «لا تتزعزع» و لا «مبادئ أبدية» للملكية الخاصة و الاستثمار. و ليست هناك «أفكار أبدية» عن خضوع الفلاحين لكبار ملاكي الأرض و العمال للرأسماليين» [٤].
«... و بعد، إذا صح أن التطور يجري، بانبثاق التناقضات الداخلية و بالنزاع بين القوى المتضادة على أساس هذه التناقضات، و ان غاية هذا النزاع هي قهر هذه التناقضات و التغلب عليها. فمن الواضح أن نضال البروليتاريا الطبقي هو حادث طبيعي تماما و لا مناص منه» [٥].
- ٣- يتميز المجتمع على الكون الطبيعي و قوانينه العامة، بميزتين رئيسيتين:
[١] المادية التاريخية لكوفالسون ص ٣٧.
[٢] نفس المصدر ص ٣٩.
[٣] المادية الديالكتيكية لستالين ص ١٠.
[٤] المصدر ص ٢١.
[٥] المصدر ص ٢٣.