تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٨ - ٥
هذا المستقبل البشري نتائج كونية حاسمة. و لن ينتهي الحديث عند مجرد النبوءة بوجوده، كما انتهى حديث الماركسية.
إن البشرية ليست إلا رحلة طويلة من رحلات الكون الكبرى، و ظاهرة من ظواهره، و ليس مستقبلها السعيد بكل تفاصيله سوى محاولة لتركيز الأغراض الكونية.
أما أنه كيف يكون ذلك، و ما هي مقدماته، و ما هي صفاته و ما هي نتائجه، فهذا ما يشرحه لك «التخطيط الإلهي العام لتكامل البشرية» في القسم الثالث من هذا الكتاب، بكل تفصيل.
و نحن بعد أن أعطينا في الكتابين السابقين من هذه الموسوعة، زاوية من الاستدلال على الفهم الامامي لنظرية المهدي، أمكننا أن نستعين بهذا الفهم أحيانا لملأ بعض فقرات هذا التخطيط العام.
و أعطينا من خلال هذا التخطيط تفسيرا كاملا للبشرية بماضيها و حاضرها و مستقبلها إلى حين فنائها. و حاولنا من خلال الحديث المقارنة مع النتائج الماركسية التي عرفناها في القسم الثاني. و هنا أمكننا أن نتوصل إلى مناقشات أعمق و أوضح مما سبق. إنها مناقشات جديدة تماما لأنها منطلقة من نظرية متكاملة و جديدة تماما ... هي نظرية التخطيط الالهي.
إن هذه النظرية، معروضة أيضا في الكتابين السابقين. إلا أنها عرضت في هذا الكتاب بشكل يختلف في المقدمات و التفاصيل و النتائج ...
كما هو مشار إليه في داخل هذا الكتاب، و لا يخفى- أيضا- على قارىء هذه الموسوعة و من هنا حل لنا هذا المقدار من التكرار.
فهذا هو العطاء الذي يمكن أن يحصل عليه من خلال هذا الكتاب.
- ٥-
إن طريق التوصل إلى النتائج الكاملة، دائما، هو تلاقح الأفكار و السعي في سبيل النقد البناء. و الحقيقة بنت البحث.
و من هنا يود المؤلف، بكل انفتاح، تلقي النقد البناء المخلص من كل ناقد من ماديين و متدينين، عسى أن يتمكن من ملأ الفراغات التي تركتها جوانب النقص البشري في بحثه ... لو كان. لعلنا نتوصل من ذلك إلى القناعة بالنتائج الرئيسية الكاملة.