تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٦٢ - الأساس الثالث الأساس الفكري الحديث
أولا: ان التعبير بالنظام الواحد، لا يخلو من مسامحة؛ فان الاتجاه العام منذ تأسيس الدولة العالمية إلى نهاية البشرية اتجاه واحد- لا محالة- نحو الهدف الأعلى. إلا أن النظام بالمعنى الكامل و المحدد لهذه الكلمة ليس واحدا، بعد الذي عرفناه من انقسام هذه الفترة إلى عدة أقسام لا يمكن أن يتحدد النظام بشكل واحد. ضرورة ان النظام الذي يصلح لفترة معينة من تلك الفترات قد لا يصلح لفترة أخرى.
فإذا كانت الأنظمة مختلفة كان الاعتراض مرتفعا، و امكن لنا ان نتصور الاستمرار الطويل.
ثانيا: ان طبيعة العدل الكامل الذي سوف يكون مطبقا منذ أول عهد الدولة الإسلامية فما بعدها، منسجم تماما مع طول الزمن.
فان ما هو المعتاد و المعهود من عدم بقاء الأنظمة طويلا، في عالم الحياة و المجتمع، إنما هو نتيجة أحد أمرين:
الأمر الأول: ان تكون الأنظمة نفسها أنظمة ظالمة، يتضح فشلها نتيجة للتجربة الحياتية التي تعيشها.
ثانيا: ان عملا تخريبيا يجهز عليها بسرعة أو تدريجا، كما حصل للدولة النبوية الإسلامية.
و أما إذا لم يحصل كلا الأمرين، فكان النظام كاملا ليس فيه أية نقطة ضعف، و لم يكن له معارض في العالم، و كان أقوى من كل المعارضات و التقصيرات، إذن، فسوف يكون نظاما قابلا للبقاء مدى الدهر، مهما طالت ملايين السنين.
و هناك بعض الوجوه الأخرى في مناقشة هذا الاعتراض، لا حاجة إلى الدخول في تفاصيلها.
هذا ... و ان هذا الاعتراض أولى في الورود على النظرية الماركسية، لأنها بحسب اتجاهها العام ترفض الأجوبة التي قلناها. فما ذا سوف يكون موقف الماركسيين حينئذ ... ان هذا مما لا حاجة إلى الدخول في تفاصيله أيضا.
و بذلك يتم الكلام في الاعتراضات المحتملة الورود على نظرية التخطيط العام. و قد رأينا أن شيئا منها غير وارد على هذه النظرية. فبذلك يترسخ برهان هذه النظرية كبديل صالح للمادية التاريخية، لا يمكن ان تقاس به من حيث الأهمية و العمق.
و بذلك يتم الكلام في المرحلة الثالثة، في تطبيقات و مناقشات حول التخطيط