تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٥٦ - الأساس الثاني السنة الشريفة
الأساس الثاني السنة الشريفة
و هو أيضا يحتوي على مناقشتين:
المناقشة الأولى: ما دل من الأخبار على أنه لا خير في العيش بعد المهدي (عليه السلام). كالخبر الذي أخرجه الكنجي في (البيان) [١] بسنده عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول اللّه (ص): أبشركم بالمهدي، يبعث في أمتي على اختلاف من الناس و زلازل، فيملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا. إلى أن قال: ثم لا خير في العيش بعده، أو قال: لا خير في الحياة بعده.
و تنطلق المناقشة من زاوية ان نظام الدولة المهدوية، لو كان يتطور إلى الأفضل، حتى يصل إلى المجتمع المعصوم، فلا يمكن أن يصدق قوله: ثم لا خير في العيش بعده. و حيث ان هذه الرواية صرحت بذلك، إذن فنظامها لن يتطور إلى الأفضل، و من ثم فهو لا يصل إلى المجتمع المعصوم.
إلا ان هذه المناقشة غير صحيحة لوجهين رئيسيين:
الوجه الأول: انه خبر واحد، لا يصلح للاثبات التاريخي باستقلاله. فإنّنا لو فهمنا منه ما تريده المناقشة يكون معارضا بالأدلة التي أقمناها على التخطيط العام من القرآن الكريم- أولا- و الدليل (الاستهدافي)- ثانيا- ... فيكون ساقطا عن الاثبات بطريق أولى.
الوجه الثاني: انه يمكن أن يصدق قوله: لا خير في العيش بعده، بالرغم من التطور الذي أثبتناه و برهنا عليه.
فإن التطور مهما كان مستمرا، فإن فرقا كبيرا بين شخصية الامام المهدي (ع) و قيادته، و بين شخصية و قيادة من يخلفه بعده، لما يتصف به الامام المهدي (ع) من
[١] انظر ط النجف ص ٨٤- ٨٥.