تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٣٤ - ٩- الدولة العالمية
حصل ذلك نتيجة للتمحيص كرد فعل للتربية البشرية التدريجية المساوقة مع التخطيط، حيث كانت ردود الفعل لأغلب البشرية غير صالحة، مما أنتج الانحراف العقائدي و السلوكي لدى أغلب البشر، و على أشكال و اتجاهات مختلفة، كل بحسب ما يبدو له نتيجة لفهمه لمصلحته و مجتمعه و الأساطير و العادات الشائعة فيه مسبقا.
السؤال الخامس: لما ذا تطور التاريخ في تلك العصور، ذلك التطور المعروف، بما في ذلك وجود الدولة الفرعونية في مصر و الآشورية في العراق و الرومانية في أوروبا و غيرها ... الأمر الذي نسبته الماركسية إلى تطور وسائل الانتاج، إلى عصري الرق و الاقطاع.
ينطلق الجواب على ذلك من نفس الأسباب الاستهدافية التي ذكرناها في النقطة السادسة من (التاريخ الحديث)، بعد إعطائها الصيغ المناسبة مع عصر سؤالنا هذا. و نلخصها فيما يلي:
الأمر الأول: الاختيار الذي هو أحد أركان التخطيط، بالانضمام إلى الأهداف (القريبة) التي يسعى إليها الأفراد و المصالح التي يدركونها.
الأمر الثاني: ان كل تطور تاريخي هو نتيجة لظروف تمحيصية سابقة عليه.
الأمر الثالث: ان كل تطور هو محك لتمحيص عام للأفراد من حيث ردود فعلهم و هل هي مساوقة مع التخطيط أو منافرة معه.
الأمر الرابع: تمحيص الحكام و من إليهم، من حيث ان زيادة مسئولياتهم تستلزم عمق التمحيص لهم و زيادة و سرعة الفشل ان نافروا التخطيط العام و أهدافه.
- ١٢-
٩- الدولة العالمية:
نختار عنها الأسئلة التالية، كنموذج ... بعد أن عرفنا أجوبتها جميعا.
السؤال الأول: كيف تتأسس هذه الدولة؟! ..
تتأسس الدولة العالمية بجهود القائد المهدي (عليه السلام)، و أصحابه المخلصين الممحصين، و قد عرفنا في تاريخ الغيبة الكبرى و ما بعده مدى عمق التخطيط الثالث في إيجاد القيادة العالمية و الجيش الكافي المدرع بالاخلاص العظيم، الذي يكون له شرف المشاركة في إيجاد العدل المطلق في ربوع البشرية.