تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٢٢ - ٥- التاريخ الوسيط
الحق مع بذل الجهد المضاعف لاحراز مقدار معقول من المصالح الاجتماعية و الاقتصادية في مجتمع كان يعزلهم اجتماعيا و اقتصاديا.
و أما الهدف (التخطيطي) فهو نفسه الذي ذكرناه لصلح الامام الحسن (عليه السلام). و هو الحفاظ على الحق من أجل حفظ الاطروحة العادلة الكاملة سارية المفعول في البشرية، و عدم انحصار ادّعاء الاسلام بالجهات الحاكمة المنحرفة. كما يراد به حفظ الامام نفسه لأجل انجاب الامام المهدي نفسه، طبقا للفهم الامامي.
كل ما هناك ... ان الفرق بين عصر الامام الحسن (عليه السلام)، و عصر الأئمة المتأخرين (عليهم السلام): ان الامام الحسن (عليه السلام)، كانت له الفرصة ليفرض شروطه على معاوية بن أبي سفيان، باعتبار ان معاوية لم يكن ناجز الخلافة يومئذ، و انما أصبح خليفة بالتمام!! بعد هذا الصلح، بخلاف الأئمة المتأخرين، فانهم كانوا فاقدين لهذه الفرصة و أمثالها باعتبار وجود الدولة القوية الناجزة المعترف بصحتها في قواعد شعبية كبيرة من المسلمين.
- ٨-
٥- التاريخ الوسيط:
و نقصد به التاريخ الاسلامي المتخلل ما بين ضعف الدولة العباسية المتأخرة عن عصر المتوكل العباسي، إلى عصر الاستعمار الاوروبي للبلاد الاسلامية، في العصر الحديث.
و هي فترة تستمر حوالي ثمانية قرون، تتخللها الكثير من الحوادث المهمة، نقتصر منها على التساؤل عن خمسة منها ذات جانب من الأهمية:
السؤال الأول: لما ذا حدثت الحروب الصليبية؟! ..
السؤال الثاني: لما ذا حدث الغزو المغولي لبلاد المسلمين؟! ...
هذان سؤالان متشابها الاتجاه، باعتبار هما يحتويان على هجوم الكافرين ضد المسلمين. و من هنا يكون الاتجاه في الجواب أيضا متشابها.
ان الهدف (القريب) حين نتحدث عنه هنا، انما نتحدث عنه في حدود ما كان يتصوره الغزاة أنفسهم، و أما البلاد الاسلامية فلم يكن لها إلا الدفاع حينا و الاستسلام حينا.
ان الهدف القريب لكلا الغزوين معلن و واضح، فقد كان هدف الصليبيين- في حدود فهمهم- تخليص (أرض الميعاد) و (كنيسة القيامة) و (بيت لحم) موضع