تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٩٨ - التخطيط السادس المنتج لفناء البشرية
التخطيط السادس المنتج لفناء البشرية
- ١- سبق أن ذكرنا في «تاريخ ما بعد الظهور» [١] ان لفناء البشرية أطروحتين محتملتين، نذكر مؤداهما فيما يلي:
الأطروحة الأولى: اننا لو سرنا حسب التسلسل الفكري السابق لخصائص المجتمع المعصوم، بدون أن نلحظ شيئا آخر، لأنتج النتيجة التالية:
إن المجتمع المعصوم يستمر في التكامل، في تكامل ما بعد العصمة، الذي تصورناه و برهنا عليه. طبقا لخطين مقترنين:
الخط الأول: التربية المركزة الذي تمارسه الدولة باستمرار حسب حاجة كل عصر، مما ينتج ان كل جيل أفضل من الجيل الذي سبقه، و هكذا ... و ان كانت مشتركة في صفة العصمة.
الخط الثاني: المشاركة الكونية المستمرة التي توجد بوضوح بمجرد وجود المجتمع المعصوم و تبدأ بالترسخ و التكثر تدريجا، عاما بعد عام و جيلا بعد جيل.
فإذا بلغت المشاركة الكونية نسبة عليا، و أصبحت مائة بالمائة، اندمجت البشرية بالكون العام و استنفدت أغراضها عن وجه هذه الأرض ... و قد يكون التعبير الاسلامي بالملائكة صادقا إلى حد كبير. ان الجيل الأخير يصبح كله كالملائكة تماما، لا حاجة لهم بالبقاء على سطح الأرض، و إنما لهم الشوق الكامل إلى المشاركة في بناء الكون و إنجاز أهدافه من زوايا أعظم و أهم. و بذلك يحصل الانفصال النسبي [٢] بين الأرض و البشر.
[١] انظر: الباب الثاني من القسم الثالث.
[٢] قد يكون العمل الكوني المسند إلى بعض البشر ممارسا في الأرض نفسها فلا يكون الانفصال تاما، و إنما يكون الانفصال نسبيا ثابتا للبشرية على وجه العموم.