تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٩٤ - التخطيط الخامس المنتج للحفاظ على المجتمع المعصوم و تكامله
بطن الحوت لكونه من المسبّحين [١] و قد نبتت له بعد خروجه شجرة من يقطين [٢] و انفلاق البحر للنبي موسى (عليه السلام) لدى عبوره بالمؤمنين من مصر إلى فلسطين خلال البحر الأحمر [٣].
و يدل على إمكان هذه المشاركة أيضا قوله تعالى:
فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ، وَ أَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ، وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَ لكِنْ لا تُبْصِرُونَ، فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [٤].
فانها تدل- فيما تدل عليه- على ان الفرد إن كان صادقا و غير مدين بذنب يمكنه أن يرجع الروح عند وداعها البدن. و إنما يعجز الناس عن ذلك باعتبارهم مدينين بالذنوب و غير صادقين في أعمالهم و أقوالهم. و هذا من أعظم المشاركات الكونية على سطح الأرض بالنسبة للصالحين. فأحر بالمجتمع المعصوم أن يكون كذلك.
و يدل على ذلك أيضا، الآيات التي تدل على تعاون الكون مع التطبيق التشريعي العادل، كقوله تعالى:
وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً [٥].
و قوله تعالى نقلا عن نوح (عليه السلام):
فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً، يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً، وَ يُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ، وَ يَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً [٦].
إلى غير ذلك من الآيات.
الجانب الثاني: المشاركة السلبية مع التمرد على العدل و عصيان تطبيقاته.
و الآيات بذلك كثيرة، تنطق عن عدد من العقوبات التي نزلت بالعصاة، من أوضحها الطوفان [٧] الذي استأصل العصاة و المتمردين على نوح (عليه السلام)، و سيل العرم [٨] الذي أخذ العصاة من (سبأ). و الحجارة من سجّيل التي
[١] انظر الصافات: ٣٧/ ١٤٣- ١٤٤.
[٢] السورة: آية ١٤٦.
[٣] الشعراء: ٢٦/ ٦٣.
[٤] الواقعة:/ ٨٣- ٨٧.
[٥] الجن:/ ١٦.
[٦] نوح:/ ١١.
[٧] انظر سورة هود:/ ٣٧- ٤٨.
[٨] انظر سورة سبأ:/ ١٥- ١٦.