تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٨٧ - التخطيط الخامس المنتج للحفاظ على المجتمع المعصوم و تكامله
على منهج التربية المركز الذي تقوم به الدولة العالمية، سوف يمر بمرحلتين من العصمة، يكون الثاني تركيزا و ترسيخا للأول ... نعرضهما الآن على ضوء الأسس التي عرفناها في هذا الكتاب:
المرحلة الأولى: ان يكون الرأي العام معصوما دون الأفراد ... و لكنهم صالحين بالمقدار الكافي.
و لهذا المستوى أمثلته في عالمنا اليوم على المستوى الاسلامي و غيره:
أما على المستوى الاسلامي ف «الاجماع» الذي تحتج به المذاهب الاسلامية، على اختلافها، باعتباره ضروري المطابقة للواقع. فان علماء الاسلام حين يكونون صالحين إلى درجة كافية، يكون الرأي المتفق عليه بينهم معصوما و احتمال مخالفته للواقع موهون و غير معقول. و من هنا كان الاجماع دليلا كافيا بل أكيدا على الحكم الشرعي الاسلامي.
و أما على المستوى غير الاسلامي، فالمجالس النيابية و المؤتمرات و نحوها، إذا اتفقت على أي شيء يكون المفروض فيه عند أهله كونه صوابا و نافذا على الناس. انه سيكون نافذا لمجرد حصول أكثرية الأصوات فيها فضلا عن (الاجماع) إذا حصل. فان حصل كان هذا الرأي (مقدسا) و ضروريا و ليس معصوما فقط.
و حين تترسخ هذه المرحلة تحت الاشراف التربوي المركّز للدولة، و تحت قيادة الحاكم المعصوم و التشريع المعصوم ... يعتاد الأفراد بالتدريج في هذا المجتمع الصالح على تطبيق العدل و يجدون فيه لذتهم المفضلة، و يجدون في تخلفه أسفا و ألما نفسيا غير مريح، حتى يصبح احتمال مخالفتهم للعدل موهونا و غير معقول.
و من هنا (يولد) في هذا المجتمع الأفراد المعصومون بالتدريج، و يبدءون بالتكاثر، و من ثم تبدأ المرحلة الثانية بالوجود.
المرحلة الثانية: المجتمع الذي يكون أغلب أفراده أو كل أفراده معصومين ب «العصمة» غير الواجبة. و المهم في نسبة تواجد المعصومين هو ان تكون «الصبغة العامة» للمجتمع هي العصمة، بحيث لو قبضت على فرد غير معين في الشارع، كان احتمال كونه معصوما كبيرا جدا. و لا ينافي ذلك وجود أفراد قلائل نسبيا غير معصومين. مثاله: انك إذا قبضت على يد فرد في الشارع في بلد