تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٨٣ - وقفة مع الماركسية
فان هذه الدولة ستبقى في الوجود إلى ان يتحقق هدفها الأعلى في التخطيط الرابع و هو المجتمع المعصوم. فاذا وجد ذلك المجتمع بقيت الدولة أيضا، لكن مع بعض الاختلاف في نظامها بالشكل الذي يمكنه أن يواكب المستوى الجديد العميق و يزيده كمالا و رفعة.
و بهذا نختم الحديث عن الماركسية، و مقارنتها بالدولة العالمية و مذهبها الاقتصادي.
- ٨- و أما الحديث مع الرأسمالية و مقارنتها بالمذهب الاقتصادي (الموعود).
فينبغي أن يكون حديثا منتهيا بعد الذي عرفناه من الاختلافات الشاسعة بين المذهبين الاقتصاديين- من خلال الحديث عن الماركسية.
و إيضاحا للقارئ نذكر الفروق التالية مستنتجة مما سبق:
الفرق الأول: عدم وجود المفهوم المذهبي الأول للدولة العالمية، في الرأسمالية ... و هو حق الدولة في السيطرة على الحقول الاقتصادية بشكل عام. فإن هذا الحق مناف مع الحرية الاقتصادية التي تؤمن بها الرأسمالية بعمق، و تلغي حق الدولة في التدخل في حياة الفرد، إلا في حدود الضرورة.
الفرق الثاني: عدم وجود المفهوم المذهبي الثالث للدولة العالمية، في الرأسمالية ... و هو الملكية في نطاق محدود، فان ذلك ينافي بصراحة حق الملكية المطلق الذي تقدسه الرأسمالية.
الفرق الثالث: حرمة الربح، بشكليه الربوي و التجاري في الدولة العالمية ... مما هو مجاز و مدعم بالقانون في الدول الرأسمالية. فان البنوك الربوية. بل ايمان الرأسماليين بعمق إمكان قيامها بدونها، يعتبر من واضحات عالم اليوم.
الفرق الرابع: عدم وجود المفهوم المذهبي الرابع للدولة العالمية في الرأسمالية ... و هو اخلاقية الاقتصاد و قيام نظامه على التسامح و نكران الذات. و هذا واضح لمن استعرض العلاقات الاجتماعية في الدول الرأسمالية، فان الصداقة و العداوة و الحب و البغض و الزواج و الطلاق و الحرب و السلم ...
و غيرها، كلها قائمة على أساس اقتصادي أناني صرف، ليس للمفاهيم الأخرى خلاله أي مجال.
الفرق الخامس: ان النظام الاقتصادي في الدولة العالمية هادف