تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٥٠ - وقفة مع الماركسية
الدولة العالمية أولا. و هنا نستطيع أن نجزم بالجواب النافي، و ذلك لما نعرفه بعد قليل من عدم انطباق الكثير من الخصائص الرئيسية لكل من المراحل الثلاثة مع الدولة الموعودة. إذن، فلا نستطيع أن نسميها بأي واحدة من تلك المراحل، و لا بأكثر من واحدة.
إن العهد الماركسي المعين لا يمكن أن ينطبق إلا بانطباق كل خصائصه أو أكثرها- على الأقل-. و أما انطباق بعضها أحيانا، مع الاختلاف في خصائص كثيرة، فلا يعني شيئا في هذا الصدد، إذ ان المبادئ قد تشترك كما قد تختلف من حيث التفاصيل بدون أن يكون أحدها مرتبطا بالآخر أو متصفا بصفته.
و قد نعرض السؤال كما يلي: هل للدولة العالمية مراحل متميزة من حين تأسيسها إلى حين تحقق هدفها الأعلى و هو المجتمع المعصوم أو ليس لها أية مراحل.
و سيأتي تفصيل الأمر فيما يأتي من البحث، و حسبنا الآن ان نلتفت إلى ناحيتين:
الناحية الأولى: ان المراحل التي تمر بها الدولة العالمية ليست حدية و لا ذات فواصل واضحة، يتخللها ثورة أو (طفرة) كما تتوقع الماركسية لعهودها، و إنما هي تدريجية بالتدرج البطيء المناسب مع التربية البشرية عموما، كما سوف يأتي أيضا.
كما لا ينبغي أن نتوقع من الدولة العالمية أن تكون مراحلها ثلاثة كمراحل الاشتراكية، أو أن تتصف بنفس صفاتها الرئيسية. فان الفكرة التي تنطلق منها و الايديولوجية التي تطبقها حين تكون مجانبة بالمرة للفكرة الماركسية، لا معنى لأن نتوقع منها نفس الأسلوب و النتائج.
الناحية الثانية: يتضح من مجموع ما مضى في هذا الكتاب و الكتاب السابق عليه من الموسوعة، و ما سوف يأتي هنا، ان المراحل منذ أول وجود القيادة العالمية (الظهور) إلى حين وجود الهدف الأعلى: المجتمع المعصوم تكون- باختصار- كما يلي:
المرحلة الأولى: مرحلة سيطرة القائد المهدي (عليه السلام) على العالم. و هي مرحلة حددت بثمانية أشهر. و سميناها فيما مضى بالتخطيط.
المرحلة الثانية: مرحلة وجود الدولة الاسلامية العالمية بقيادة شخص المهدي (ع) و ميزتها الكبرى هو كونها الزارعة للأسس العامة للتربية البشرية للمجتمع، باتجاه هدفها الأعلى.