تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٣٣ - التخطيط الرابع المنتج للمجتمع المعصوم
عن طريق السنة الشريفة.
نذكر فيما يلي بعض الأخبار الدالة على ذلك، سواء المروي منها عن طريق الرواية العامة أو الرواية الامامية.
١- رواية معاذ بن كثير عن أبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام)، قال: موسع على شيعتنا أن ينفقوا مما في أيديهم بالمعروف، فإذا قام قائمنا حرّم على كل ذي كنز كنزه حتى يأتوه به و يستعين به [١].
و تستطيع أن تفهم من الكنز الأموال العامة التي تكون في يد الفرد أو في أمواله.
فانه لا يجوز أن يصرف منها الفرد أي كمية، بل يجب عليه تسليمها إلى الامام المهدي (ع) ليصرفها في المصالح العامة التي يراها.
٢- رواية مسمع بن عبد الملك عن الامام الصادق (عليه السلام) ... يقول فيها: و كل ما كان في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محللون و محلل لهم ذلك إلى أن يقوم قائمنا فيجيبهم طسق ما كان في أيدي سواهم. فان كسبهم من الأرض حرام عليهم حتى يقوم قائمنا فيأخذ الأرض من أيديهم و يخرجهم منها صغرة [٢].
و بسند آخر يقول: فيجيبهم طسق ما كان في أيديهم. و أما ما كان في أيدي غيرهم فإن كسبهم من الأرض حرام حتى يقوم قائمنا، فيأخذ الأرض من أيديهم [٣].
٣- رواية عمر بن يزيد قال: سمعت رجلا من أهل الجبل يسأل أبا عبد اللّه (عليه السلام)، عن رجل أخذ أرضا مواتا تركها أهلها فعمرها و كرى أنهارها و بنى فيها بيوتا و غرس فيها نخلا و شجرا. قال: فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: من أحيا أرضا من المؤمنين فهي له و عليه طسقها يؤديه إلى الامام في حال الهدنة. فإذا ظهر القائم فليوطن نفسه على أن تؤخذ منه.
تدل هذه الروايات على أن العاملين في الأرض خلال عصر الغيبة أو الهدنة [٤]- حسب تعبير الرواية- ممن يدعي أنه مالك للأرض و لجميع منتجاتها، سوف لن يبقى
[١] وسائل الشيعة للحر العاملي: كتاب الخمس، أبواب الأنفال باب ٤.
[٢] نفس المصدر و نفس الباب.
[٣] المصدر و الباب.
[٤] يراد بعهد الهدنة ما هو أوسع من عهد الغيبة. فإن عهد الغيبة يبدأ بأول الغيبة الصغرى و ينتهي بعد الظهور. و أما عهد الهدنة فيشمل مضافا إلى ذلك ما قبله منذ وفاة النبي (ص).