تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٠٠ - التخطيط الثالث المنتج لليوم الموعود أو قيام دولة العدل العالمية
من آياته، كقوله تعالى: قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً [١].
و غيرها.
الخطوة الثالثة: البرهان على ان الرسالة الاسلامية هي آخر رسالة أو نبوة في البشر، بمعنى ان شريعة أخرى لن ينزل بها نبي جديد. و هذا من الضروريات في الدين الاسلامي. لقوله عز و جل:
ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ، وَ لكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَ خاتَمَ النَّبِيِّينَ [٢].
و قوله (ص)- في الخبر المستفيض-: لا نبي بعدي.
و ينتج من هذه الخطوات الثلاث عدة نتائج:
النتيجة الأولى: إن كل من ادعى النبوة أو جاء بشريعة مستقلة عن الاسلام منسوبة إلى الخالق عز و جل، فهو كاذب و كل من تابعه فهو كافر.
النتيجة الثانية: إن البشرية سوف تبقى مع هذه الشريعة حتى نهايتها.
فاننا بعد أن نبرهن على استحالة بقاء بعض البشر من دون تشريع سماوي (و قد سبق أن أعطينا عن ذلك فكرة كافية)، و نعلم أنه ليس هناك شريعة أخرى آتية، إذن يتعين بقاء الاسلام إلى آخر وجود البشر.
النتيجة الثالثة: إن البشرية سوف تستغني بالعدل الناتج عن تطبيق الاسلام عن أي شريعة جديدة. و إلا لو كانت ناقصة و غير مغنية، أو كانت مرحلية تربويا، لكان اللازم- طبقا لقاعدة اللطف و للتخطيط العام معا- إرسال شرائع أخرى حتى تصل البشرية إلى العدل الكامل الذي تستغني به البشرية، و لكان ختم النبوات بالاسلام خطوة غير صحيحة.
و حيث ان انتهاء النبوات بالاسلام ثابت بالضرورة، إذن، يمكن للبشرية أن تستغني بتطبيقه عن كل تشريع.
النتيجة الرابعة: إن بشرية ما بعد الاسلام سوف تمر باليوم الموعود، يوم تطبق دولة العدل العالمية على وجه الأرض، و حيث لا يوجد يومئذ شريعة سماوية ناجزة غير الاسلام، لأن النبوات السابقة ارتفع تأثيرها بوجود الاسلام ... و ليس هناك نبوات متأخرة ... كما لا يمكن أن يكون القانون في تلك الدولة وضعيا، على ما سوف نذكر؛ إذن، يتعين أن يكون قانون الاسلام هو الذي سيطبق في تلك الدولة
[١] الأعراف ٧/ ١٥٨.
[٢] الأحزاب:/ ٤٠.