تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٨٦ - الجهة الأولى في بعثة المسيح
و أوضح بكثير.
و هذا المستوى الثالث مشابه لما فهمناه من معنى (شعب اللّه المختار) القائم على أساس الطاعة؛ و لهذا تنتفي صفة المختارية و البنوة مع الخروج عن الطاعة بطبيعة الحال.
و هذه المعاني كلها خالية من نسبة المحاباة و التحيز إلى اللّه تعالى، كما يفهم اليهود؛ أو الابوة الحقيقية على غرار البشر، كما يفهم النصارى.
و لكن كل هذه المعاني لا حاجة إليها، بعد إسقاط هذا المعنى عن كونه شعارا دينيا في (الأطروحة العادلة الكاملة)- الإسلام، و سنشير إلى سبب هذا الإسقاط.
كما ان أيا من هذه المعاني لا تستلزم صحة الثالوث المقدس و لو مجازا، لبقاء (روح القدس) و كذلك ارتباطه بالاقنومين الآخرين، بلا تفسير.
كما أن هذه المعاني، تجعل خلافات المسيحيين في حقيقة العلاقة بين الاب و الابن بلا موضوع، كما هو واضح لمن يفكر.
و قد يكون للتعبير عن اللّه عز و جل بالاب، في ذلك المجتمع، تقريبا نفسيا نحو الإيمان، في عصر لم يكن الناس ليفهموا غير المعاني المتعارفة عندهم، و لم تكن أذهانهم تتحمل التدقيق. و من هنا نفهم دخله المرحلي في التخطيط التربوي للبشرية على تقدير وجوده.
و هذا السبب غير شامل للعصر الذي تكامل فيه الذهن البشري، و أصبح متقبلا لفهم (الأطروحة العادلة الكاملة) و تدقيقاتها. إذ أصبح في غنى عن استعمال هذا المعنى المجازي، و استطاع أن يعتاض عنه بمعانيه الحقيقية، و هي نسبة البشر إلى اللّه تعالى هي نسبة المخلوق إلى الخالق و المطيع إلى الآمر و المحتاج إلى المنعم. و هذا هو سبب حذف هذا المفهوم في الإسلام، كما أشرنا.
- ٣- بقي علينا التعرض إلى حادثة القبض على المسيح و محاولة قتله.
قد علمنا أن المسيح (عليه السلام) و وجه بشكل عنيف من قبل الشعب اليهودي المنحرف و من الكهنة المتعنتين المسيطرين و من الحكومة الرومانية المشركة. و نزداد الآن علما أنه (عليه السلام) واجه الخيانة من أحد حوارييه، و هو يهوذا الاسخريوطي الذي دل السلطات على مكانه بعد أن حكم المجلس اليهودي بإهدار دمه.
و لا حاجة إلى الدخول في تفاصيل الحوادث، فليراجعها القارئ في