تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٦٨ - الجانب الدنيوي بعد العصر الموسوي
الجانب الدنيوي بعد العصر الموسوي
- ١- كانت جذور الانحراف موجودة في المجتمع الموسوي في زمن موسى (عليه السلام) فما بعده، و قد سمعنا أن التوراة مليئة بتهديد العصاة بكل ويل و ثبور على لسان موسى و من بعده كيوشع و داود و سليمان و غيرهم.
و قد كان هناك- على ما تنطق به التوراة أيضا- حملات إيمانية عديدة قام بها هؤلاء الأنبياء، لرفع معنويات الأمة المؤمنة من الناحية الايمانية و من ناحية تركيزهم على تطبيق الشريعة و إطاعة الأنبياء. بدأها موسى (عليه السلام) نفسه، بعد عبور البحر، و قرنها اجتماعيا بالخروج فعلا للفتح الديني ضد الكافرين عبّاد الأصنام.
و كان آخرها- فيما يخص العصر السابق على الفتح البابلي- حملة سليمان الايمانية خلال بنائه للهيكل و افتتاحه له.
و كانت هذه الحملات تنجح موقتا، ثم يبدأ المجتمع من جديد بارتكاب الموبقات و الفساد. حتى ما إذا حصلت الحملة الأخرى تحسن الوضع ثم عاد إلى السوء من جديد.
حتى ما إذا حصل الفتح البابلي المشرك، استطاع أن يقضي على المهم من معالم التدين الموجودة آنئذ، و بقي اليهود يجترون الأفكار و التقاليد التي يحملونها عن عقيدتهم و تاريخهم، اجترارا. و أصبحت المواعظ التي يقولها الأنبياء فيهم، كأشعيا و أرمياء و دانيال، غير ذات أثر حقيقي.
- ٢- لا ينبغي ان يخفى علينا دخول الانحراف و الكفر في التخطيط، كعنصر هام من ناحيتين: