تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٥٥ - التخطيط الثاني المنتج للمستوى الفكري العالي
أمور عقائدية و تطبيقية، حيث ناسب مستوى الفكر البشري في عصره ان يقوم بتعميق عقيدة التوحيد و العدل الالهية، و استطاع ان يقدم أمثلة واضحة و مشهورة من نكران الذات و التضحية من ناحية، و ان يقوم بأول خطوة رئيسية يجمع الناس من أجل الاستجابة لصوت الدين، و ذلك خلال موسم الحج الذي دعى إليه، و هو فكرة كبيرة وجدت لأول مرة في تاريخ دعوات الأنبياء.
كما استطاع ابراهيم (عليه السلام)، أن يؤكد على العقيدة الأخروية أعني الثواب و العقاب في الآخرة أكثر من ذي قبل، إلى حد ما، و ان بقي الجانب الأكبر هو الثواب و العقاب الدنيويين.
و على أي حال، فقد استطاع ابراهيم (عليه السلام)، أن يغرس في البشرية جذور العقيدة الصالحة و العمل المثمر، و من ثم قام بدوره في التخطيط الالهي خير قيام.
- ٩- ان مراحل الدعوة الالهية للأنبياء عهدئذ، تعطي حقلا فارغا لشكل الحكم و للمستوى العقلي و الحضاري الذي يمارسه كل مجتمع من الناحية (الدنيوية). و من هنا لا تكون لنا حاجة ماسة للتعرض إلى هذا الجانب من التاريخ البشري، لو لا الا لماع إلى مناقشة الماركسية بهذا الصدد.
ان أقدم مصدر للتعرف على ذلك التاريخ هو العهد القديم أو التوراة بشكلها المتداول حاليا ... و هي تدل على وجود حاكميات على نطاق واسع أو ضيق، في الشرق الأوسط و في مصر. و هذا يدل- حسب المنطق الماركسي- على اجتياز عهد الشيوعية البدائية، و من هنا أشرنا فيما سبق، ان ما ذكره انجلز من كون ابراهيم موجودا في العهد البدائي، أمر غير صحيح.
كما تدل على وجود ملكية كاملة للأموال، و اهتمام الناس بها تماما كعصرنا الحاضر، و هذا دليل آخر، كما سبق على الخروج من العهد البدائي.
كما تدل التوراة على وجود ملكية الانسان للانسان، و استخدامه له، و لكن هذا لا يعني ان البشرية كانت تتصف في ذلك الحين بما تسميه الماركسية بمجتمع الرق. إذ لا دليل على وجود الرق بنسبة عالية الاتصاف بتلك الصفة. على ان