تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٥٣ - التخطيط الثاني المنتج للمستوى الفكري العالي
فلما ذا تطورت البشرية من دون هذا المجتمع المسكين.
هذا و قد كان تعدد المجتمعات البشرية عائقا مهما دون تطبيق النظرية الماركسية، إذ قد تكون مرحلة معينة بدأت في هذا المجتمع بمستوى معين من وسائل الانتاج، و بدأت نفس المرحلة في مجتمع آخر منها. تماما كالمجتمع الاشتراكي الذي بدأ في الاتحاد السوفييتي مع عصر المانيوفكتورة و لم يبدأ في فرنسا أو بريطانيا مع عصر الذرة.
كما ان بعض المجتمعات قد يطول مدى بقائها في مرحلة معينة، في حين يقصر ذلك في مجتمعات أخرى. كما قد لا تمر بعض المجتمعات بفترات تاريخية معينة، كما سمعنا فيما سبق.
و كل هذه الايرادات غير واردة على الفهم التخطيطي للبشرية، فان التخطيط متجه إلى توازيها في النمو و التكامل مهما تعددت مجتمعاتها، فهي جميعا تمر بنفس المراحل و في نفس الوقت.
و السبب في ذلك- بكل بساطة، في حدود المجتمع الذي نتحدث عنه-، هو وجود نبوات متعددة ذات مضمون واحد و هدف مشترك في عدد من المجتمعات البشرية في ذلك العصر، أو في أهمها على أقل تقدير، بحيث تكون النتائج متشابهة إلى حد كبير، و هذا التشابه قد لا يدركه إلّا الخالق المخطط نفسه، و أما البشرية فلا تعيش إلّا تطبيقاته، و هي لا تدرك حتى معنى هذا التطبيق.
- ٧- المرحلة الثانية: مرحلة النبوات التشريعية:
أنتج خط الأنبياء السابق عدة نتائج مهمة:
النتيجة الأولى: الاعتياد على فكرة النبوة و مواجهة الأنبياء. فقد أصبح هذا الخط مشروعا و مفهوما للمؤمنين به و المتمردين عليه على السواء.
النتيجة الثانية: الاعتياد على الأفكار المعطاة من قبل هؤلاء الأنبياء، مما ييّسر لهم فهم الأفكار الجديدة التي يجيء بها الأنبياء في هذه المرحلة الثانية.
النتيجة الثالثة: الاعتياد على تلقي الأوامر و النواهي، من الأنبياء خاصة و من زعماء القبائل و كبراء الأسرة و نحوهم ... مما ييسر لهم فكرة تلقي الأوامر و النواهي من قبل الله عن طريق الأنبياء.
و بالرغم من هذه النتائج، فان خط الظلم و الانحراف كان قويا جدا، نتيجة