تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٤٢ - التخطيط الأول المنتج للوعي و التفكير
التخطيط الأول المنتج للوعي و التفكير
- ١- بعد أن برهنا على مرور البشرية في أول عهدها من الوجود، بعصر ما قبل الوعي أو عصر القصور الذهني، كما سميناه ... و انه لا بد لها- و هي في طريقها إلى التكامل- ان تجتاز هذه المرحلة إلى التي بعدها، بفعل أسباب معينة و تخطيط خاص، تنتج فيها- من حيث لا تعلم- تلك النتيجة المهمة.
- ٢- لا ينبغي أن ننزل بالانسان- في أحط درجاته- عن الحيوانات الذكية التي نشاهدها في عالم اليوم، بل هو- بكل تأكيد- أذكى الحيوانات على الاطلاق، بدليل انه استطاع ان يجتاز قصوره الذهني إلى مرحلة التفكير، بمعنى انه كان يتصف بقابلية تكون التفكير فيه دون سائر الحيوانات، حيث لم تستطع تجاوز قصورها الذهني بأي حال.
و من هذا المنطلق، يسهل تحديد خصائصه الأولية ...
فإن الحيوانات تأكل و تشرب، و تعرف عادة أماكن طعامها و شرابها و البيئة التي ترتاح فيها، و تقوم بالفعاليات الجنسية و الولادة و الارضاع، و يدافع الذكر منها عن الأنثى. و بعض الحيوانات التي يعيش في جماعات، كالنّمل و القردة و الفيلة و بعض الطيور. و يختص بعض الأنواع الذكية، بقضاء حاجة بعض أفراد أنواعها، و قد تشاطر الانسان عاطفة الحب، و تستطيع ان تتعرف على بعض أفراده. و قد تقوم ببعض التجارب البسيطة، كاختبار صلاحية الأرض أو المناخ للبيض أو التفريخ.
كما أن لأكثر الحيوانات بيوتا تأوي إليها على مختلف أشكالها ... بما فيها الطيور و بعض الوحوش و بعض الحشرات و بعض الحيوانات المائية. كما ان بعضها يكوّن الأسرة و خاصة الثدييات من الحيوان، و بعض الطيور.