تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤١٤ - الأسس الخاصة
و معه لا تكون الايرادات التي ذكرناها على الطريق الأول واردة على الطريق الثاني.
- ٣- و من المعلوم وجدانا ان هذا الهدف لم يحصل بعد، إذ لا زالت البشرية تعيش التعسف و التحكم و الحروب و الاستغلال و الظلم، تحت كل الآراء و النظريات.
و حيث لا بد للهدف الأعلى للبشرية أن يتحقق ليرفع الاستغلال و الظلم إلى الأبد ... و لا يمكن وجوده بشكل فوري أو بزمن قصير، لأن هذا غير ممكن بحسب الأوضاع أو (القوانين) الطبيعية للكون، كما هو واضح؛ و استعمال الخالق القدير قدرته في إيجاده بالمعجزة خلاف المفروض، كما برهنا عليه في (تاريخ الغيبة الكبرى) [١] ... إذن، يتعين أن يوجد الهدف الأعلى بشكل بطيء و طويل، يستوعب التقديم و التمهيد له قسما كبيرا من تاريخ البشرية.
و حيث لا يكفي التخطيط الكوني لتربية البشرية بمجرده، و إن كان يشارك فيها كما أسلفنا، لأن البشر يتصفون بصفتين أساسيتين لا يمكن للضرورات الكونية أن تؤثر أثرا مهما في تكاملهما، و هما: العقل و الاختيار أو قل انهما:
التفكير و حرية التصرف.
إذن، تحتاج البشرية في إيصالها إلى هدفها الأعلى إلى تخطيط خاص بها، يكون دعما للتخطيط الكوني، في تربية البشرية، و جزءا منه في الوصول إلى الأهداف الكونية البعيدة أيضا، كما قلنا.
و من هنا كانت الضرورة مقتضية لوجود التخطيط لا يصال البشرية إلى أهدافها، و ان يكون موجها توجيها خاصا لانتاجها، شأنه شأن التخطيط الكوني، حين تجعل كل حالات الكون و صفاته موجهة لانتاج أهدافه.
و يكون شأن هذا التخطيط كصاحبه أيضا، في تسخير السببين الأول و الثالث من الأسباب الثلاثة التي أسلفناها لصالحه. أما السبب الأول و هو التأثير الكوني الاضطراري، فباعتبار كون التخطيط البشري جزءا من التخطيط الكوني. و حيث تكون التأثيرات الكونية مسخرة في ما هو الأعم، يكون نفس
[١] انظر ص ٢٤٢.