تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤١٠ - المرحلة الأولى الأسس العامة للتخطيط الالهي
- ١١-
و هذا الأسلوب الذي اتخذناه في إثبات التخطيطين الكوني و البشري، لا يتوقف على الاعتراف بحقيقة دينية سوى الاعتراف بوجود الخالق الحكيم القادر. و هو ما استطعنا إثباته من خلال مناقشات الماركسيين.
و بهذا يكتسب هذا الأسلوب نقطة من نقاط القوة عن الأسلوب الذي أثبتنا به التخطيط «البشري» في الكتاب الثاني من هذه الموسوعة، و كان هناك بعنوان التخطيط الالهي لليوم الموعود [١]، و سنعرف أنه تطبيق مهم من تطبيقات التخطيط العام الذي نحن بصدده. حيث كان الاعتماد الرئيسي في إثباته على النصوص الدينية الاسلامية المقتنصة من القرآن الكريم، كقوله عز و جل:
و ما خلقت الجن و الانس إلّا ليعبدون [٢].
حيث كان لهذه الآية المجال الأكبر في إثباته، و لا حاجة بنا الآن إلى التكرار.
و ذاك الاستدلال صحيح لا غبار عليه، لمن يعترف بالاسلام و بصدق القرآن؛ و أما من لا يعترف به، فسوف لا يكون دليله صحيحا لديه. بخلاف ما ذكرناه في بحثنا الحاضر، فإنه شامل لكل مفكر منصف بمجرد اعترافه بالله تعالى.
هذا، و لكننا سنضطر في فهم تفاصيل التخطيط العام للبشرية إلى الاعتماد على النصوص الدينية، فإنه مما لا يثبت بمجرد تشغيل الذهن و التعمق بالتفكير.
- ١٢- سوف نقتصر في مستقبل البحث على الحديث عن التخطيط العام لتكامل البشرية، و ندع التخطيط الكوني إلا من زاوية بعض الحاجة إليه، فإنه يحتاج إلى بحث مستقل. و قد عرفنا في أول هذا الكتاب: اننا نستهدف التعويض عن المادية التاريخية بفهم جديد للبشرية، و قد عرفنا ان ما يوازيها هو التخطيط الخاص للبشرية لا التخطيط الكوني. إذن، فمن المنطقي أن نقصر حديثنا عن هذا التخطيط المطلوب.
[١] انظر تاريخ الغيبة الكبرى ص ٢٣٣، و ما بعدها إلى عدة صفحات.
[٢] الذاريات: ٥١/ ٥٦.