تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٠٨ - المرحلة الأولى الأسس العامة للتخطيط الالهي
الديالكتيك لا يكاد يعني شيئا مهما في تنظيم أسس المادية التاريخية و عهودها، فاننا نجد ان التخطيط البشري جزء من التخطيط الكوني و تطبيق من تطبيقاته، بل هو منجز من أجله و من أجل أهدافه، كما سبق أن عرفنا.
و بتعبير أوضح: إن كلا من التخطيط البشري العام و المادية التاريخية، معتمدان على رفيقهما الكوني، فلا معنى للتخطيط البشري بدون وجود تخطيط كوني، كما لا صحة للمادية التاريخية- ماركسيا- بدون الديالكتيك. لكننا من زاوية القانون الكوني، لم نجد للديالكتيك أي اعتماد على المادية التاريخية، و لا يهمه (!) وجودها و عدمه، بل لا يهمه وجود البشرية عموما. و أما التخطيط الكوني فهو معتمد على التخطيط البشري، فإنه جزء منه، و يهمه (!) وجود البشرية و تخطيط تكاملها، لأن تكاملها مشارك في تكامل الكون، كما سبق أن برهنا.
و من هنا أصبح الربط و الشد بين البشرية و الكون، أشد بكثير مما هو عليه في الفكر الماركسي.
الحقيقة الرابعة: إن التخطيط العام للبشرية منجز خصيصا من أجل تكامل البشرية و تربيتها، لكي تمر في تكامل بعهد الخير و السعادة و المستقبل الفاضل.
بينما نجد المادية التاريخية، لا تعني شيئا من هذا القبيل، فإن الأمور- طبقا لتصورها- تتطور بشكل عفوي خارج عن وعي الناس و إرادتهم، و إنما تتطور البشرية نحو الأفضل طبقا لقانون قهري، لا من أجل فهم و وعي خاص. فلا قوى الانتاج قد قصدت هذا التطور، و لا قصدته علاقات الانتاج و لا قصده أفراد المجتمع؛ و مع ذلك يوجد هذا التطور غير المقصود!! ..
الحقيقة الخامسة: إن التخطيط العام للبشرية سبب غير اقتصادي تماما، و لا يربط تطور المجتمع بالعلاقات الاقتصادية، كما تحاول المادية التاريخية أن تفعل، حتى تكاد تصبح من نظريات ذات العامل الواحد.
و سنعرف موقف هذا التخطيط الاقتصادي و تطوراته، في مستقبل هذا البحث.
و ينبغي أن نلتفت الآن إلى أن هذا التخطيط لا يمكن أن يعتبر من نظريات