تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٦٠ - مناقشة الطور الشيوعي الأعلى
كان يشارك فيه مشاركة كبيرة، و هذا ما سنحمل عنه فكرة في القسم الثالث من الكتاب.
و قال عنها: «انها الحل الحقيقي للتضاد بين الحرية و الضرورة». و هذا واضح المجازية. لأن المراد من هذين الاصطلاحين: الحرية و الضرورة، وجودهما التكويني في خلقة الانسان و وجوده. و هذا أمر غير مربوط بالنظام الاجتماعي بالمرة. و قد سمعنا مفصلا كيف أن الماركسية فشلت في الجمع بين الضرورة و الحرية. و كيف انها ركزت على الضرورة في العهود الأولى من ماديتها التاريخية، بينما ركزت على جانب الوعي و الحرية في العهود الاشتراكية الأخيرة.
و قد عرفنا فشل هذا المعنى أيضا، لأن الانسان إن كان مضطرا إلى أفعاله، طبقا للقوى المادية التي تؤمن بها الماركسية، أو كان غير مضطر بالرغم من هذه القوى، فهي على أي حال صفة ثابتة للانسان لا تقوى العهود التاريخية على تغييره، شأنها في ذلك شأن الكثير من الصفات التي عجزت عن تغييره، كشكل الانسان و لغته و غيره مما سبق أن ذكرناه مفصلا.
ثم قال ماركس عن الشيوعية: «و هي تعرف ذاتها على أنها هذا الحل».
و هذا واضح المجازية ... انه يتحدث عن الشيوعية كأنها فرد من أفراد الانسان ... لعله لأجل كونها صديقته المفضلة! ...
- ٥- و لنتحدث الآن عن زوال الدولة.
إن الرئاسة المركزية التي تمثل الدولة القسم المتطور منها، وجدت في التاريخ البشري منذ وجدت المجتمعات متمثلة في الطوطمية و الابوة العليا و المشيخات و غيرها. حتى في المجتمعات البدائية، و قد عرفنا و برهنا أنه لم يثبت انها كانت مجتمعات شيوعية في الانتاج و التوزيع، كما قالت الماركسية.
ثم تطورت هذه الرئاسة و اتسعت، و ازدادت أهميتها و مسئولياتها تدريجا إلى أن وصلت إلى الشكل الحكومي الحديث.
و المهمة الرئيسية للدولة في الواقع، ليس هو القمع الطبقي، و إن كانت كثير من الدول قد قامت بذلك فعلا ... بل هو الحفاظ على مصالح المجموع، من حيث أن المجموع لا يمكنهم أن يجدوا مصالحهم أو أن يحافظوا عليها، باعتبار اختلافهم في المصالح و الآراء و الثقافات و غيرها، و تعذر اجتماعهم و اتفاقهم على