تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٥٤ - المرحلة الاشتراكية الثالثة الطور الشيوعي الأعلى
إلى أن قال:
«و المفتاح لحل هذه المعضلة، كما برهنت الماركسية، إنما ينبغي البحث عنه لا في طبيعة الناس بل في نشاطهم ذاته، لأن الانسان نفسه يتغير بتغير الواقع المحيط به. و لهذا، ليس ما يسمى بطبيعة الانسان عقبة يستحيل تذليلها لأجل بناء المجتمع الجديد».
و أضاف:
«و ما ذا أيضا؟ خطر القضاء على الحضارة في حرب حرارية نووية عالمية؟ هذا الخطر موجود فعلا، و لكن مصدره ليس الاشتراكية ... و لهذا يتطابق اليوم النضال ضد الامبريالية ضد الاستثمار و الاستعمار الجديد، من أجل السلام و الاشتراكية ...» [١].
و هكذا توصلت الماركسية، إلى أن مثالها الأعلى ممكن، و غير مستحيل.
- ١٤- و أخيرا، فإن هناك إشكالا آخر على الماركسية يتضمن التساؤل عما سيحدث بعد الشيوعية، فان الماركسية وصلت بماديتها التاريخية إلى هذا الحد و وقفت. فبما ذا يمكنها أن تجيب عن هذا الاشكال.
وجدنا أحد الماركسيين قد تعرض لهذا السؤال، و قال في جوابه- فيما قال:- «إن نشوء الملكية الشيوعية لوسائل الانتاج تحل قضية الملكية عمليا أمام الانسانية، ثم لا تعود العملية التاريخية الطبيعية لتطور الانسانية تحمل طابع تغيير تشكيلة اجتماعية اقتصادية إلى أخرى تختلف عنها في شكل الملكية، و هذا يعني أن تقدم المجتمع سوف يتحقق على أساس الملكية الانسانية العامة. و بهذا المعنى سيكون تقدم المجتمع تطورا لا محدودا للتشكيلة الشيوعية ... بيد أنه لا ينبغي أن نستنتج من هذا أن مجتمع المستقبل لن يمر في مراحل نوعية خاصة من تطوره. كل ما في الأمر هو أن هذه المراحل سوف لن تتميز عن بعضها بشكل الملكية و إنما بمقاييس موضوعية أخرى» [٢].
[١] المادية التاريخية: كيلله، كوفالسون ص ١٤٥- ١٤٦. كل الفقرات المنقولة عنه.
[٢] المادية التاريخية، ترجمة أحمد داود ص ١٩٠.