تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٥١ - المرحلة الاشتراكية الثالثة الطور الشيوعي الأعلى
العمل الشيوعية الموحدة و العالية التنظيم» [١].
و قال أيضا:
«و سيكون لجميع أعضاء المجتمع الشيوعي علاقة واحدة بوسائل الانتاج، و لهذا سيكون لهم وضع متساو و شروط متساوية في العمل و التوزيع، و سيشتركون بنشاط في تصريف الشؤون الاجتماعية، و سيتوطد انسجام العلاقات بين الفرد و المجتمع على أساس الوحدة المتينة للمصالح العامة و الفردية.
و ستحقق الثقافة في الشيوعية نهوضا لم يسبق له مثيل. ان الثقافة الشيوعية التي ترث و تطور كل ما هو تقدمي، و أفضل ما خلقته الثقافة العالمية، ستكون مرحلة جديدة عليا في تطور الانسان الثقافي ...
و أضاف:
«إن الشيوعية تفترض إنسانا جديدا يتناسق فيه الغنى الروحي و النقاء الأخلاقي و الكمال الجسماني. ان الوعي الشيوعي و حب العمل و الانضباط و الاخلاص لمصالح المجتمع، تلك هي الصفات المتكاملة لهذا الانسان و ان التنظيم و الدقة التي يتطلبها الانتاج الشيوعي سوف تتأمنان لا عن طريق الاكراه بل على أساس إدراك الواجب الاجتماعي إدراكا عميقا. و سيكون إنسان الشيوعية متناسقا و متطورا من جميع النواحي، حيث ستتطور قابلياته و مواهبه، و تزدهر كليا، و تتجلى بوضوح أفضل خصاله الروحية و الجسمانية» [٢].
فهذه هي مميزات المجتمع الأمثل، و الهدف الأعلى في رأي الماركسيين.
- ١٢- إنه من ان تطور وسائل الانتاج، هو الذي يوصل الماركسية إلى هدفها الأعلى، طبقا لماديتها التاريخية، فانها في عين الوقت على عنصر الوعي و الاختيار في الوصول إليه. و سيكون سيد الموقف هو الحزب الشيوعي نفسه.
قال كوفالسون:
«إن سير المجتمع الاشتراكي نحو الشيوعية، يتوقف بصورة حاسمة على صانعيه بالذات، على لحمتهم و وحدتهم و عقلهم و موهبتهم و نشاطهم و مبادراتهم و رجولتهم و شجاعتهم و تفانيهم و انضباطهم و مسئوليتهم، و معارفهم و خبرتهم و نضوجهم الأخلاقي و ثقافتهم.
إن الحزب الشيوعي هو القوة القائدة و الموجهة لكل العملية المتنوعة الجوانب لبناء
[١] أسس الفلسفة الماركسية: أفاناسييف، ١٩١- ١٩٢. الفقرة و ما قبلها.
[٢] المصدر ١٩٧- ١٩٨. الفقرة و ما قبلها.