تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٤٩ - المرحلة الاشتراكية الثالثة الطور الشيوعي الأعلى
«غير أن الملكية الخاصة في الوقت الحاضر، أي الملكية البرجوازية، هي آخر و أكمل تعبير عن أسلوب الانتاج و التملك المبني على تناقضات الطبقات و استثمار بعض الناس لبعضهم الآخر.
و على هذا فباستطاعة الشيوعيين أن يلخصوا نظريتهم بهذا الصدد في هذه الصيغة الوحيدة، و هي: القضاء على الملكية الخاصة» [١].
ثم يبدأ البيان الشيوعي بالدفاع عن هذه الفكرة ضد الايرادات التي ذكرت عليه.
و هذا هو الرأي الكلاسيكي الرسمي لدى الماركسية و الماركسيين. و ان كانت الماركسية قد ترى رأيا آخر أكثر هدوءا و انسجاما مع نظريتها العامة، و هي إلغاء الملكية الخاصة لوسائل الانتاج، فقط ... و من الطريف أن البيان الشيوعي يقول في نفس الصفحة:
«فليس الذي يميز الشيوعية ليس هو محو الملكية بصورة عامة، بل هو محو الملكية البرجوازية» [٢].
و أكد كوفالسون طبقا للنظرية العامة للمادية التاريخية، ان ملكية وسائل الانتاج هي التي أدت إلى وجود العهود، و هي التي سببت الويلات التي أحدثتها هذه العهود. و بإلغاء ملكية وسائل الانتاج ترتفع تلك الويلات. و قد تكلم عن ذلك طويلا، نقتبس من ذلك قوله:
«إن التاريخ يعرف نماذج أساسية من الملكية الخاصة- الملكية العبودية (الملكية القائمة على الرق) و الملكية الاقطاعية و الملكية الرأسمالية، و ثلاثة أشكال أساسية مناسبة لها لاستثمار الانسان من قبل الانسان» [٣].
و قد تميزت هذه العهود الثلاثة، بعد المشاعية البدائية، بتطور ملكية وسائل الانتاج. و سترتفع بالتحول إلى المجتمع الشيوعي.
هذا، و لكن يبقى التساؤل عن الفرق بين مرحلة الاشتراكية و مرحلة الشيوعية من هذه الناحية. فان الاشتراكية- كما عرفنا- تتميز بإلغاء ملكية وسائل الانتاج. فان كان الطور الأعلى له نفس هذه الصفة، لم يبق فرق بينهما، في هذه الجهة الأساسية ماركسيا، فينبغي أن يكون الوضع فيه هو الالغاء المطلق
[١] البيان الشيوعي: ماركس، انجلز، ص ٥٦.
[٢] المصدر و الصفحة.
[٣] المادية التاريخية: كيلله، كوفالسون ص ٦٤.