تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٤٤ - المرحلة الاشتراكية الثالثة الطور الشيوعي الأعلى
يطيقون المزاح من أحد. بحيث أن ضرورة مراعاة القواعد الأساسية البسيطة للحياة في كل مجتمع بشري ستتحول بسرعة كبيرة إلى عادة.
و عندئذ ينفتح على مصراعيه باب الانتقال من الطور الأول للمجتمع الشيوعي إلى طوره الأعلى، و في الوقت نفسه إلى اضمحلال الدولة اضمحلالا تاما» [١].
و أشار كوفالسون إلى أن الذي يتسلم الزمام هو المنظمات الاجتماعية حين قال:
«و هذه العملية، مرتبطة بنهضة لا يعرف لها مثيل في نشاط الجماهير و مبادراتهم الخلاقة، و بالتحقيق الكامل للديمقراطية الاشتراكية و بتقوية دور المنظمات الاجتماعية التي سوف تتسلم كثيرا من مهام الدولة» [٢].
و قد سمعنا من كوفالسون قبل قليل قوله:
«و من هنا ينجم أنه ستكون هناك في المجتمع الشيوعي هيئات للادارة الذاتية. و هذا يعني أن عملية اضمحلال الدولة تتلخص في تحوّل دولة الشعب بأسره إلى إدارة ذاتية اجتماعية شيوعية» [٣].
و سنسمع قول ستالين في أوصاف الطور الأعلى، حين يقول:
«لن يكون هناك طبقات و لا سلطة دولة، بل سيكون هناك عمال في الصناعة و الزراعة، يديرون أنفسهم، بأنفسهم، اقتصاديا، كجمعية حرة للعمال» [٤].
هذا مضافا إلى قيادة الحزب الشيوعي، كما سمعنا في الحديث عن الطور السابق و سنوضحه أيضا في بعض الفقرات التالية، و التي هي البديل الحقيقي عن الدولة.
و الذي يبدو- ماركسيا- من كيفية اضمحلال الدولة، هو: أن دولة الطور الشيوعي الأول حين تؤسس المنظمات الاجتماعية العمالية، و تشعر بنضجها و صلاحيتها للقيادة تحت إشراف الحزب الشيوعي، تبدأ بالتنازل عن صلاحياتها لهذه المنظمات، تدريجا، حتى تتخلى تماما عن القيادة، و بذلك تضمحل الدولة اضمحلالا تاما. و بذلك يبدأ الطور الأعلى نفسه.
[١] مختارات: لينين ج ٢ ص ٣٠٢ (الدولة و الثورة).
[٢] المادية التاريخية: ترجمة أحمد داود ص ١٨٧.
[٣] المادية التاريخية: كيلله، كوفالسون ص ٢٦٩.
[٤] أصول الفلسفة الماركسية: بوليتزر و آخرين ج ٢ ص ١٩٨.