تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٤٣ - المرحلة الاشتراكية الثالثة الطور الشيوعي الأعلى
تضمحل من تلقاء نفسها، و لذا سمعنا من لينين أن التعبير بالاضمحلال موفق جدا، و قال انجلز:
«فالدولة لم تلغ بل تضمحل» [١].
- ٣- يرتفع القانون بارتفاع الدولة، و تكون الأخلاق الشيوعية العوض عنه.
قال كوفالسون:
«إن نمو دور الأخلاق مرتبط أيضا، بكون الانتقال إلى الشيوعية يفترض تلاشي القانون تدريجا، كمنظم للعلاقات بين الناس في المجتمع الشيوعي ليتعاظم دور الأخلاق و تحل محله.
يقول لينين: ففي المجتمع الشيوعي فقط، سوف يعتاد الناس تدريجا، على مراعاة قواعد الحياة الجوهرية، التي تكررت و عرفها الناس على مر القرون، على مداعاتها طوعا، و دون إلزام و إرغام و اضطرار، و بدون الجهاز الخاص الذي يلزم الناس بها، و الذي يسمونه الدولة» [٢].
- ٤- و لكن ما ذا يكون عوض الدولة الزائلة؟
إن هذا مما يمكن استفادته من بعض كلمات الماركسيين! ...
فقد أكد لينين على القيادة الجماعية، بحيث يظهر منه أن الجميع هم الذين يمارسون قيادة المجتمع قال:
«و مذ يتعلم جميع أعضاء المجتمع أو- على الأقل- أكثريتهم الكبرى إدارة الدولة بأنفسهم، مذ يأخذون هذا الأمر بأيديهم و يرتبون الرقابة على أقلية الرأسماليين الضئيلة، على السادة الراغبين في الاحتفاظ بالعادات الرأسمالية، على العمال الذين أفسدتهم الرأسمالية حتى أعماقهم، تأخذ بالزوال إلى كل إدارة بوجه عام. و بمقدار ما تتكامل الديمقراطية يقترب وقت زوال الحاجة إليها ...
ذلك لأنه عند ما يتعلم الجميع الادارة و يديرون في الواقع بصورة مستقلة الانتاج الاجتماعي. و يحققون بصورة مستقلة الحساب و رقابة الطفيليين و الأفندية و المحتالين و من على شاكلتهم من حفظة تقاليد الرأسمالية- عندئذ يصبح التهرب من حساب الشعب و رقابته على التأكيد أمرا عسير المنال و أمرا نادرا جدا، يصحبه في أكبر الظن عقاب سريع و صارم، لأن العمال المسلحين أناس عمليون، و ليسوا من نوع المثقفين العاطفيين، و لا نحسب أنهم
[١] المادية التاريخية. ترجمة أحمد داود. ص ١٩٠.
[٢] المصدر نفسه ص ٤٨٠.