تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٤١ - المرحلة الاشتراكية الثالثة الطور الشيوعي الأعلى
نفسه.
- ٢- و ستزول الدولة في هذه المرحلة تماما، باعتبارها أداة طبقية للصراع الطبقي و بعد زوال الطبقات لا يبقى للدولة موضوع. و تتحدث الماركسية عن هذه الظاهرة بوضوح و تفصيل.
قال انجلز:
«و هكذا، فالدولة لم توجد منذ الأزل. فقد وجدت مجتمعات كانت في غنى عن الدولة، و لم يكن لديها أية فكرة عن الدولة و سلطة الدولة. و عند ما بلغ التطور الاقتصادي درجة معينة اقترنت- بالضرورة- بانقسام المجتمع إلى طبقات، غدت الدولة بحكم هذا الانقسام أمرا ضروريا.
و نحن نقترب الآن بخطوات سريعة من درجة في تطور الانتاج لا يكف عندها وجود هذه الطبقات عن أن يكون ضرورة و حسب، بل و يصبح عائقا مباشرا للانتاج. و ستزول الطبقات بالضرورة كما نشأت في الماضي بالضرورة و مع زوال الطبقات ستزول الدولة بالضرورة، و المجتمع الذي ينظم الانتاج تنظيما جديدا على أساس اتحاد المنتجين بحرية و على قدم المساواة.
سيرسل آلة الدولة بأكملها حيث ينبغي أن تكون حينذاك إلى متحف العاديات بجانب المغزل البدائي و الفأس البرونزية» [١].
و قال لينين في خلال حديثه الطويل عن الدولة:
«و أخيرا، الشيوعية هي وحدها التي تجعل الدولة أمرا لا لزوم له البتة، لأنه لا يبقى عندئذ أحد ينبغي قمعه، أحد بمعنى الطبقة، بمعنى النضال المنتظم ضد قسم معين من السكان.
و أضاف:
«نحن لسنا بخياليين، و نحن لا ننكر أبدا إمكانية و حتمية وقوع مخالفات من أفراد، كما لا ننكر ضرورة قمع هذه المخالفات. و لكن هذا الأمر لا يحتاج، أولا، إلى آلة خاصة للقمع، إلى جهاز خاص للقمع، فالشعب المسلح نفسه يقوم به ببساطة و يسر. كما تقوم كل جماعة من الناس المتمدنين حتى في المجتمع الراهن بتفريق متشاجرين، أو بالحيلولة دون الاعتداء على امرأة.
و ثانيا: نحن نعلم أن السبب الاجتماعي الجذري للمخالفات التي تتجلى في الاخلال بقواعد الحياة في المجتمع هو استثمار الجماهير و عوزها و بؤسها. و عند ما يزول هذا السبب الرئيسي تأخذ المخالفات لا محالة بالاضمحلال.
[١] أصل العائلة: انجلز ص ٢٢٩- ٢٣٠.