تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣١٣ - المرحلة الاشتراكية الثانية الطور الشيوعي الأول المسمى بالاشتراكية
يتعلمون على الفور العمل للمجتمع بدون أية أحكام حقوقية. ناهيك عن إلغاء الرأسمالية لا يعطي فورا ممهدات اقتصادية لمثل هذا التغيير» [١].
و قد سمعنا خلال الحديث عن المرحلة السابقة، ما قاله لينين عن هذه المرحلة التي بأيدينا، و كان من ذلك قوله:
«فإن المرحلة الأولى من الشيوعية لا يمكنها أن تعطي العدالة و المساواة. تبقى الفروق مجحفة. و لكن استثمار الانسان للانسان يصبح مستحيلا» [٢].
و عرفنا أن المراد بالمرحلة الأولى من الشيوعية: المرحلة الثانية التي نتحدث عنها من الاشتراكية.
النقطة الرابعة: و هي نقطة ضعف من وجهة نظر ماركسية، و هي بقاء الدولة، و إن كانت في طريقها إلى الاضمحلال، فانها لا تضمحل إلا عند وجود المرحلة الثالثة العليا للمجتمع الشيوعي.
قال لينين:
و لكن الدولة لا تضمحل بعد بصورة تامة، لأنه تبقى صيانة «للحق البرجوازي» الذي يكرس اللامساواة الفعلية. و لاضمحلال الدولة، يقتضي الأمر الشيوعية الكاملة» [٣].
- ٣- و لوجود الطور الأول للشيوعية عدة شرائط تتلخص في أمور:
الأمر الأول: الانتاج الضخم الواسع النطاق، بشكل لم تكن تحلم به الرأسمالية بكل قواها.
قال بوليتزر:
«لا اشتراكية- إذن- بدون زيادة الانتاج بصورة هائلة، لا يمكن تخيّلها في النظام الرأسمالي و هذه ضرورة موضوعية» [٤].
الأمر الثاني: انه لأجل وجود مثل هذا الانتاج الضخم، لا بد من وجود صناعة تكنيكية عالية، و وسائل إنتاج ضخمة.
قال بوليتزر، بعد كلامه الأخير:
«بيد أنه كي نستطيع إنتاج سلع للاستهلاك بكميات كبيرة و زيادة حجمها باستمرار،
[١] المادية التاريخية: كوفالسون، كيلله ص ٢٦٦.
[٢] مختارات: لينين ج ٢ ص ٢٩٠ (الدولة و الثورة).
[٣] المصدر ص: ٢٩٣.
[٤] أصول الفلسفة الماركسية: بوليتزر ج ٢ ص ١٦٢.