تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٠ - التمهيد الأول المضمون المشترك بين المادية التاريخية و التخطيط الالهي العام
التمهيد الأول المضمون المشترك بين المادية التاريخية و التخطيط الالهي العام
من الملاحظ بجلاء، أن اتجاه المادية التاريخية، و اتجاه التخطيط العام الإلهي لتكامل البشرية، و هما معا يبشران بالمستقبل السعيد ... من الملاحظ أنهما بالرغم من كونهما قطبين متعارضين ... إلا أنهما بنظرهما الشامل إلى البشرية، استطاعا أن يبينا نقاطا معينة اشتركا فيها و تصادقا عليها.
و هذه النقاط بالرغم من كونها عناوين عامة، فارغة من التفاصيل، إلا أنها ليست بالقليلة إلى الحد المتصور، و إنما هي ذات طابع مهم إلى حد كبير. و إنما يبدأ الخلاف بين الاتجاهين- بعد تجاوز أسسها العامة-: عند الدخول في التفاصيل، و محاولة ملء هذه العناوين الفارغة بما ينبغي أن تملأ به.
و سنحاول الآن أن نلخص المضمون المشترك بين الاتجاهين ...
بشكل يكون مرضيا- في الأغلب- لهما معا:
إن البشرية، بصفتها جزءا من الكون، تكون محكومة بطبيعة الحال، للقوانين الكونية، التي تقوم بتطويرها بشكل موضوعي مستقل عن إرادة البشر. و إنما يملك الأفراد حرية التصرف من خلال ما تعطيه تلك القوانين من فرص.
و التاريخ البشري، صاعد باستمرار نحو التكامل و التطوير نحو الأفضل، حتى يصل في يوم من الأيام إلى مستقبل سعيد يسود فيه الرفاه ربوع البشرية كلها.
فقد وجدت البشرية في أول أمرها ساذجة و بسيطة ... و بقيت كذلك، ردحا من الزمن، حتى استطاعت بالتدريج البطيء أن تسير نحو الأفضل ... و قد لاقت خلال سيرها هذا كثيرا من المشاكل و الويلات.