تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٩١ - الاشتراكية
الاشتراكية
تنقسم الاشتراكية، كما تنقسم الرأسمالية إلى ثلاث مراحل: تتضمن أولاها: دكتاتورية البروليتاريا. و تتضمن الثانية: عهد الاشتراكية الأول الممهّد للطور الأعلى. و أما الثالثة: فهي المجتمع الشيوعي الكامل أو الطور الأعلى للاشتراكية، الذي به تتحقق آمال البشرية (الماركسية) في إيجاد المجتمع الأمثل الذي تتحقق به السعادة التامة الكاملة للبشر أجمعين.
يشير إلى ذلك كوفالسون قائلا:
«إن العملية الطبيعية التاريخية لقيام و تطور التشكيلة الشيوعية تشكل ثلاث درجات معروفة تتعاقب بصورة محتمة طبيعية، هي المرحلة الانتقالية التي ترسي الثورة الاشتراكية بدايتها، و مرحلة الاشتراكية، أي الطور الأدنى من التشكيلة الشيوعية، و مرحلة الشيوعية» [١].
و سوف تكون القاعدة الاقتصادية الرئيسية فيما قبل المجتمع الأخير، أو بالأخص في المرحلة الثانية، هو المبدأ التالي: «على كل فرد أن يؤدي حسب طاقانه و أن ينال حسب عمله». على حين تكون القاعدة الرئيسية في المجتمع الأخير هو المبدأ التالي: «على كل فرد أن يؤدي حسب طاقاته، و أن ينال حسب حاجاته» على ما سنسمع [٢].
و كما أن الماركسية قد أكثرت الكلام في نقد الرأسمالية، كذلك أكثرت الكلام في وصف الاشتراكية، و ذلك لعدة أسباب، كلها مفهومة من زاويتها:
١- إتمام نظريتها: المادية التاريخية، و بنائها الفكري بشكل متكامل واضح.
٢- الدعوة العالمية إلى مبدئها و الترغيب بأهدافها.
٣- تمييز اشتراكيتها عن الاشتراكيات الأخرى، و هي عديدة في
[١] المادية التاريخية: كيلله، كوفالسون ص ١٣٨.
[٢] انظر بهذا الصدد أصول الفلسفة الماركسية: بوليتزر ج ٢ ص ١٨٥.