تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٨٩ - المناقشة
النقطة الثالثة: ان الحزب الشيوعي لو انعقد في البلد الرأسمالي انعقادا «تلقائيا» ليقود جماهير البروليتاريا إلى المستقبل الاشتراكي ... لكان هذا أمرا معقولا، لو استطعنا التنزل عن الاعتراضات السابقة. و المفهوم أن هذه هي الفكرة التي حاولت الماركسية «تجريديا» إعطاءها.
إلا أن هذا التجريد، لا يصح من الناحية التطبيقية لعدة أسباب:
أولا: ان الأحزاب الشيوعية في العالم لم تنعقد بعد الثورة الحمراء في روسيا من تلقاء نفسها، بل بتدخل و تخطيط من قبل الاتحاد السوفييتي، أولا، و الصين الشعبية الماوية ثانيا. و لم يصادف في أي بلد ان وجد الحزب الشيوعي تلقائيا و بدون هذا التدخل بعد الثورة الروسية.
ثانيا: ان هناك عددا من البلدان لا تتصف بالرأسمالية بالمرة، و مع ذلك وجد الحزب الشيوعي فيها. و الواقع المعاش أوضح دليل على ذلك في أكثر الدول النامية في العالم. فإذا كانت وظيفة هذا الحزب قيادة البروليتاريا و إذا كانت البروليتاريا لا توجد إلا في مجتمع رأسمالي. فما هي وظيفة الحزب في البلدان غير الرأسمالية؟! ..
لعل وظيفته هو نقل البلد إلى الشيوعية قبل المرور بالعصر الرأسمالي، كما سمعنا تصريح لينين بذلك، و ان ذلك أمر ممكن بتدخل من الاتحاد السوفييتي، و القوى الشيوعية العالمية. إذن، فوظيفة الحزب الشيوعي سوف تكون هي عصيان قوانين المادية التاريخية الضرورية، و ليس تطبيقها، كما تريد الماركسية أن تقول.
و لكن هذا التدخل مخالف لما اتفق عليه الرأي العام العالمي و القانون الدولي، من «حق تقرير المصير» للشعوب، الذي وافق الماركسيون على صحته.
قال لينين:
«إن حق الأمم في تقرير مصيرها يعني بوجه الحصر، حق الأمم في الاستقلال بالمعنى السياسي» [١].
و محاولة الماركسية لتفسير هذا الحق، بأنه انطلاق من نير الاضطهاد الرأسمالي بالخصوص، كما يقول لينين عنه:
[١] مختارات: لينين ج ١ ص ٢٥٢.